جبراكة نيوز: كادوقلي
ناشد مواطنون من مدينة كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان، أبناء المنطقة في الداخل والخارج، ومنظمات المجتمع المدني والخيرين، للتحرك العاجل لإنقاذ سكان مناطق جبال النوبة من خطر المجاعة الذي بات يهدد الجميع.
وقال المواطن أحمد صلاح، لـ”جبراكة نيوز”، السبت 2 أغسطس 2025، إن المجاعة في جنوب كردفان بلغت ذروتها، إذ أن أصبح المواطنون يتناولون أوراق أشجار التبلدي.
وأضاف أن أبناء المنطقة، لاسيما من الشباب، محاصرين داخل بلداتهم وقراهم، وإذا حاولوا الخروج بحثًا عن الرزق وقعوا في قبضة الحركة الشعبية شمال – جناح الحلو أو حليفتها قوات الدعم السريع، ومن يفكر في الخروج عبر طرق بديلة يحتاج إلى دفع مبالغ طائلة للمرور، إضافة إلى وعورة الطرق وخطورتها، خصوصًا في فصل الخريف .
وأشار إلى أن الأعمال متوقفة تمامًا في هذه المناطق، ولا مصادر للدخل بالنسبة للمواطنين، سوى تلك الرواتب التي تقدمها الحكومة لبعض الموظفين، وهي مبالغ لا تغطي الحاجة.
وفي تسجيل صوتي متداول على مواقع التواصل، في الأول من أغسطس الجاري، قال أحد مواطني المنطقة إن “سكان كادوقلي يموتون جوعًا”، مشيرًا إلى فرارهم إلى الغابات للبحث عن ما يسد جوعهم، ومنهم من يموت داخل الغابة ولا يجد من يواري جثمانه الثرى.
وأوضح أحمد صلاح إن أسعار السلع ارتفعت بشكل كبير جدًا، مع وجود أزمة حادة في السيولة النقدية، مشيرًا إلى أن سعر كيلو العدس عبر التطبيقات البنكية بلغ 30 ألف جنيه، ويباع نقدًا بـ 15 ألف جنيه.
وذكرت إحدى المواطنات -فضلت حجب اسمها- لـ”جبراكة نيوز” أنها تذهب إلى صف الحبوب من السادسة صباحًا حتى تحصل على ملوة دخن أو نصفها إن وجد، ثم تعود إلى المنزل لصنع “البليلة” بما تيسر من ملح أو طحنه لصنع “المديدة”، مشيرة إلى توفر اللحوم، ويبلغ الكيلو 24 ألف جنيه، لكن لا أحد يستطيع شراءه لانعدام النقد .
يذكر أن مدينتي الدلنج وكادوقلي تواجهان خطر المجاعة بعد إغلاق الطرق المؤدية إليهما من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وكوستي بالنيل الأبيض، بالإضافة إلى قطع الطريق الرابط بينهما، وإغلاق طريق سوق النعام على الحدود الجنوبية للبلاد، الذي يعتبر طريق الإمداد الرئيسي لسكان جنوب كردفان.
وفي 13 يوليو المنصرم اندلعت اشتباكات بين “مقاومة الجبال الستة” وقوات الدعم السريع، في منطقة السلامات على الطريق الرابط بين كرتالا في جنوب كردفان والرهد أبو دكنة في شمال كردفان.
وتحاول قوات الدعم السريع فرض سيطرتها على الطريق الذي يربط بين شمال كردفان وجنوبها، عبر طريق الرهد أبو دكنة، الذي يعتبر آخر الطرق المفتوحة إلى جنوب كردفان وشريان الإمداد لبعض مناطق جبال النوبة .
وتشير “الجبال الستة” التي تقع شرق محلية هبيلا في جنوب كردفان إلى مجموعة جبال تقع ضمن نطاق الأجنق، وتشمل “كرتالا، الرهد، الدّبانتا، كُروُرُو، الكدرو وكِدِلي”.
وتواجه مدينتا الدلنج وكادوقلي، أكبر مدن جنوب كردفان، حصارًا خانقًا من الناحية الجنوبية الشرقية التي تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية حليفة قوات الدعم السريع، التي تسيطر على الناحية الشمالية، ما أدى إلى قطع الإمداد عن المدينتين لنحو عامين.
تُعد مناطق جبال النوبة من المناطق الزراعية المهمة في إقليم كردفان، لكن تصاعد العمليات العسكرية منع السكان من استغلال الأراضي للزراعة، ما أدى إلى نفاد مخزون الحبوب، وجعل السكان في مواجهة المجاعة مع بواكير خريف هذا العام .




أحدث التعليقات