جبراكة نيوز: بورتسودان
كشفت شبكة الأقلام الحرة لحقوق الإنسان عن اعتقال قوة أمنية تابعة لشرطة النظام العام في ولاية البحر الأحمر، شرقي السودان، لشابين من أبناء إقليم دارفور، أثناء مزاولتهما لأعمال حرة بمدينة بورتسودان، دون توجيه أي تهم رسمية إليهما، بحسب إفادات ناشطين ومقربين.
وذكرت الشبكة طبقًا لمصادرها الجمعة 8 أغسطس 2025، أن المعتقلين هما محمد إسماعيل 28 عامًا وأحمد موسى 30 عامًا، خريجا كلية التربية بجامعة البحر الأحمر، وكانا يعملان في مجال تحويل الأموال لتأمين لقمة العيش بعد تعذر عودتهما إلى مناطقهم في محلية كاس بولاية جنوب دارفور بسبب الحرب.
ورغم أن ولاية البحر الأحمر لم تكن ساحة مباشرة للقتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلا أنها شهدت توتراً أمنياً متزايداً، وازديادًا في نشاط الأجهزة الأمنية، واعتقالات تطال نازحين من مناطق النزاع وناشطين.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن دورية أمنية أوقفت الشابين في الأول من أغسطس الجاري، بحجة أن نشاطهما المالي “عشوائي”، وقامت بمصادرة أدوات عملهما، قبل أن تحولهما إلى مكاتب النظام العام، ثم إلى مقر جهاز الأمن والمخابرات الواقع على بعد نحو كيلومتر من السوق الرئيسي في المدينة.
أدى تصاعد الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من سكان دارفور إلى ولايات الشرق وشمال السودان، من بينهم خريجون وطلاب فقدوا فرصهم التعليمية والمهنية، ولجأوا إلى الأعمال الحرة مثل تحويل الأموال والتجارة البسيطة، في ظل غياب الدعم الحكومي أو خطط دمجهم في سوق العمل المحلي.
وأفادت الشبكة أن حوالي 70 شخصًا آخرين تم توقيفهم في ذات اليوم، أُطلق سراحهم لاحقًا، بينما تم الإبقاء على محمد وأحمد، وتحويلهما لاحقًا إلى سجن مدينة سواكن، دون السماح لأسرهم بزيارتهما أو تقديمهما للمحاكمة.
يعد سجن سواكن من أبرز السجون في ولاية البحر الأحمر، وتثار حوله شكاوى مستمرة من سوء المعاملة وغياب الشفافية في إجراءات الاحتجاز، خصوصًا في ظل تردي الأوضاع القانونية والمؤسسية في السودان منذ بداية الحرب.
وقال أحد زملائهما في الجامعة إن الشابين يعيشان أوضاعًا معيشية صعبة، ويكافحان لتأمين احتياجاتهما في ظل الانهيار الاقتصادي وتقلص فرص العمل الناتج عن الحرب.
ولا تزال أسرتا المعتقلين، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، تجهلان مصير ابنيهما، وتبديان قلقًا بالغًا حيال ظروف احتجازهما وغياب الإجراءات القانونية.
ويأتي هذا الحادث وسط تزايد الشكاوى من استخدام السلطات الأمنية صلاحيات واسعة في توقيف المواطنين دون مذكرات قبض أو مسارات قانونية واضحة، في وقت تشهد فيه البلاد أوضاعًا أمنية واقتصادية متدهورة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
يذكر أن شرطة النظام العام في السودان تم حلها رسميًا بعد سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، وكانت تُعرف بممارساتها القمعية ضد المواطنين، خصوصًا في ما يتعلق بالسلوك الشخصي والأنشطة الاقتصادية البسيطة. إلا أن تقارير متعددة تشير إلى عودة أنماط مشابهة من الممارسات الأمنية في بعض الولايات، خاصة منذ اندلاع الحرب الأخيرة في أبريل 2023.




أحدث التعليقات