الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالحميات تفتك بالخرطوم وسط تدهور بيئي وانتشار كثيف للبعوض

الحميات تفتك بالخرطوم وسط تدهور بيئي وانتشار كثيف للبعوض

 

جبراكة نيوز: الخرطوم

أفاد مواطنون من الخرطوم بأن المدينة تشهد انتشارًا واسعًا خلال الأسابيع الماضية، لأنواع مختلفة من الحميات، وسط تكاثر الباعوض بشكل ملحوظ، في ظل غياب حمالات الرش لمكافحته، وضعف الرعاية الصحية.

وقال أحد سكان حي الرميلة – فضل حجب اسمه- لـ”جبراكة نيوز”، إن الحميات التي ظهرت في المنطقة قد تصيب جميع أفراد الأسرة الواحدة، وحين الشفاء منها تتحور هذه الحمى لأمراض أخرى بينها اليرقان والحمى الصفراء وحمى الضنك، مرجعًا السبب الأساسي لانتشار الباعوض الكثيف طوال ساعات اليوم.

وأضاف: “نضطر إلى الدخول في الناموسيات حتى في ساعات النهار”، مشيرًا إلى غياب حمالات مكافحة البعوض في المنطقة، خاصة مع دخول موسم الأمطار، وتجمع المياه الراكدة ساهمت في زيادة تكاثره.

وأشار إلى أن عشرات الأسر في المنطقة يعتمدون في غذاءهم على وجبتين يقدمهما مطبخ جماعي “تكية”، الأمر الذي أضعف المناعة لدى السكان وجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، خاصة من الفئة التي لم تغادر المنطقة طوال فترة الحرب.

وأكد المصدر عدم وجود أي صيدليات بالقرب منهم، ويضطر السكان الذهاب إلى منطقة الكلاكلة جنوبي الخرطوم، للحصول على الدواء، مشيرًا إلى أن تكلفة المواصلات تبلغ 3 آلاف جنيه، وذلك وسط أوضاع اقتصادية متدهورة مما فاقم معاناة الأهالي.

ولفت المصدر إلى أن معظم الميادين العامة في مدينة الخرطوم تحولت إلى مكب نفايات أو إلى مقابر، مما يثير مخاوفهم من انتشار الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا وغيرها.

وقال الخبير الصحي وعضو الجمعية الملكية البريطانية لتعزيز الصحة العامة عبدالماجد مردس أحمد لـ”جبراكة نيوز”، إن مخلفات الحرب تتسبب في تلوث بيئي خطير، يؤثر مباشرة على صحة الإنسان والحيوان، ويؤثر سلبًا على مصادر مياه الشرب بما في ذلك المياه الجوفية، وتفقد التربة خصوبتها.

وأضاف: أن مخلفات الحرب في المناطق المتضررة، على المدى الطويل فقد تؤدي إلى أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي والكبد والكلى، وتصيب باضطرابات عصبية، بجانب تأثيرها على الأطفال، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان لبعض آثار المواد.

ودعا الخبير السلطات إلى وضع خطط طوارئ محلية، وتجهيز فرق استجابة سريعة مزودة بالمعدات، مراقبة مستمرة للمياه والتربة، وتوعية المجتمع بطرق الوقاية والإخلاء، مؤكدًا أن الاستعداد المسبق هو السبيل لتقليل الآثار الصحية والبيئية.

وتأتي هذه الأوضاع الصحية والخدمية في ظل دعوات حكومية واسعة لعودة النازحين إلى منازلهم في الخرطوم، دون أن تعمل السلطات بشكل كافٍ لتهيئة الأوضاع لجعل المدينة صالحة للعيش.

ودارت في الخرطوم معارك دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023، وحتى مايو 2025، أدت إلى مقتل آلاف المدنيين، ونزوح ملايين السكان، جراء العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات