جُبراكة نيوز: شمال دارفور
تحول الطريق الرابط بين مدينة الفاشر ومحلية طويلة إلى مصيدة موت للفارين من جحيم القتال في المدينة، حيث تتناثر الجثث على امتداده، وتتزايد حالات الاختطاف والاختفاء القسري، وسط عجز عن حماية المدنيين.
ويحاول المئات من المواطنين الخروج من مدينة الفاشر التي تشهد حصارًا خانقاً تفرضه عليها قوات الدعم السريع مع قصف مدفعي مستمر، ومعارك تندلع بشكل شبه يومي بين الدعم السريع والقوة المشتركة.
ورغم أن الدعم السريع تقول إنها تسهل عملية الخروج، إلا أن إفادات متطابقة وتقارير دولية، تؤكد أن محاولة الخروج من المدينة بمثابة مخاطرة قد تؤدي بصاحبها للموت.
وذكرت صحيفة “لاكروا” الفرنسية أن قوات الدعم السريع قد قامت بتشييد حواجز ترابية عالية لتطويق الفاشر، مشيرة إلى أن من يحاول تسلق تلك الحواجز للهرب من المدينة ربما يتعرض للقتل.
جثث على الطريق
في السياق، قال الناطق باسم النازحين محمد خميس دودة، لـ “جُبراكة نيوز” إن عدد الجثث الملقاة على طريق طويلة – الفاشر تجاوز 117 جثة، إلى جانب اختطاف نحو 25 امرأة، فضلًا عن المفقودين من مخيم زمزم والفارين من المدينة بعد اشتداد الحصار عليها.
وأضاف أن الاستمارة التي أطلقتها تنسيقية النازحين سجلت حتى الآن أكثر من 67 مفقودًا، وما زالت مفتوحة لحصر بقية الحالات. وأكد أن مخيم أبو شوك فقد أكثر من 11 امرأة وشابًا اختطفتهم قوات الدعم السريع من داخله.
من جانبه، كشف المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح الرائد أحمد حسين مصطفى، في تصريح لوكالة “سونا” اطلعت عليه “جبراكة نيوز”، عن وجود أكثر من 130 جثة على الطريق بين الفاشر وطويلة.
وأوضح أن عمليات القتل التي ترتكبها قوات الدعم السريع على أساس عرقي طالت جميع الفئات العمرية، بمن فيهم الأطفال، لافتًا إلى العثور على 30 جثة أخرى لشباب اغتيلوا بعد تكبيلهم من الأيدي والأرجل.
وأضاف الرائد حسين أن القوات ذاتها اقتادت ثماني نساء عزل وطفلين إلى جهات مجهولة، فضلًا عن فقدان أكثر من 20 شخصًا من داخل مخيم أبو شوك وحده خلال الأسبوعين الماضيين.
من الحصار إلى الموت
سبق أن أعلنت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك، في بيان بتاريخ 24 أغسطس، أن الطريق الرابط بين طويلة والفاشر تنتشر فيه عشرات الجثث، بعضها لضحايا قضوا عطشًا وجوعًا، وآخرون قُتلوا عمدًا أو اعتُقلوا أو ضلوا طريقهم حتى فارقوا الحياة.
وفي بيان لاحق، أكدت الغرفة بالتعاون مع مركز ضحايا الاختفاء القسري، بدء تنسيق مباشر لمساندة أسر المختفين في التبليغ عن الحالات وحصرها بدقة، إلى جانب البحث والتقصي عبر المصادر الميدانية والمنظمات ذات الصلة، مع إطلاق مناشدات إنسانية ودولية للتدخل العاجل والكشف عن مصير الضحايا وضمان حماية المدنيين من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
ويشهد الطريق الرابط بين طويلة والفاشر سلسلة من الانتهاكات بحق النازحين الفارين من الحرب، حيث يُعثر على بعضهم مقتولًا على الطريق فيما لا يزال مصير آخرين مجهولًا. وقد تزايدت نداءات الناشطين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة إيلاء قضية المفقودين الاهتمام العاجل.




أحدث التعليقات