جُبراكة نيوز: الأبيض
زار نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي، مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، اليوم الأربعاء 3 سبتمبر. في خطوة اعتبرها مراقبون بارزة ومؤشراً قوياً على اقتراب عمليات عسكرية نوعية قد تغيّر المعادلة في الإقليم. وذلك تمهيداً لفك الحصار عن الفاشر وبقية مدن إقليم دارفور المتاخم.
وخلال لقاء جماهيري، شدد كباشي على أنه “لا تصالح ولا حوار مع العدو”، مؤكداً استمرار عمليات القتال في كردفان وصولاً إلى دارفور. كما زار غرفة القيادة والسيطرة التابعة للجيش في كردفان، واطلع على سير العمليات العسكرية ومتطلبات التحركات الميدانية.
ويرى الخبير التنموي والمحلل السياسي إبراهيم الحاج أن زيارة كباشي للأبيض تأتي في إطار “الخطة الكبرى للعملية التكتيكية العسكرية”، والتي تتطلب وقتاً طويلاً بسبب التدابير التي يتخذها الجيش للحفاظ على الموارد الحيوية التي تساهم في الانتصار.
وأوضح الحاج، في حديث مع “جُبراكة نيوز” أن التأخر في حسم معركة الفاشر يؤثر على حياة نحو 700 ألف نسمة من سكان المدينة، مشيراً إلى تقارير تتحدث عن وفاة 200 إلى 300 شخص يومياً.
وأضاف أن الكفة السياسية تميل لصالح الجيش السوداني، وأن قوات الدعم السريع تتجه نحو الانكماش، لكنه أكد أن المدينة لن تسقط في الوقت الحالي بفضل استعداد الجيش وخططه البديلة لاستغلال الموارد المحدودة داخل الفاشر.
وأشار الحاج إلى أن الحكومة التي شكلتها قوات الدعم السريع هي وسيلة سياسية لكسب موقف تفاوضي، وأن هذه القوات لا تستطيع إدارة دولة بشكل مستدام بسبب أوجه القصور في إدارة الموارد والعملات والإنتاج الذاتي.
كما توقع أن يشهد تقدم الجيش تباطؤاً، لكنه شدد على أهمية تنفيذ عملية إسقاط جوي عاجلة لإنقاذ المدنيين في الفاشر حتى وصول الجيش لفك الحصار.
ووصف أحد الجنود الذين يقاتلون إلى جانب الجيش في مدينة الفاشر – فضل حجب اسمه – الأثر النفسي لزيارة كباشي للقوة المتقدمة بـ”الأثر الكبير”، مؤكداً أن ذلك أثّر إيجابياً على معنويات جميع الجنود سواء في كردفان أو في الفاشر.
وأوضح أن وضعهم في الفاشر يُعد “حالة خاصة”، إذ لا خيار أمامهم سوى “القتال والدفاع عن المدينة حتى النهاية”.
وتشهد مدينة الأبيض حصاراً جزئياً فرضته قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على مواقع استراتيجية مثل أم صميمة، التي تربط شمال كردفان بغربه، والدبيبات بمحلية القوز والطريق الرابط بين شمال وجنوب الولاية، إضافة إلى بارا شمالي الأبيض على طريق الصادرات الذي يربط وسط السودان بغربه عبر كردفان الكبرى.
ومنذ انسحاب قوات الدعم السريع من الخرطوم، تصاعدت حدة العمليات العسكرية في كردفان، حيث يسعى الجيش السوداني لتثبيت قبضته على الإقليم والتوجه نحو دارفور لفك حصار الفاشر، بينما تحاول قوات الدعم السريع عرقلة تحركاته.
واستمرت عمليات الكرّ والفرّ بين الطرفين لأشهر، فيما تعيش الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، أوضاعاً إنسانية صعبة تحت حصار متواصل، مع توسع سيطرة الدعم السريع على محاور جديدة خلال الأسبوعين الماضيين.




أحدث التعليقات