الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرغموض الوضع العسكري في بابنوسة.. من يحكم الميدان؟

غموض الوضع العسكري في بابنوسة.. من يحكم الميدان؟

جُبراكة نيوز: تقرير

منذ سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع نهاية أكتوبر الماضي، دفعت القوات بكامل عتادها من منظومات تشويش ومدرعات وجنود نحو مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان، غربي السودان. وهى المدينة التى تُعد إحدى أهم محطات قطار السكة الحديد المتجهة إلى غرب البلاد عبر شبكات الشمال والشرق، كما تحتضن الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني.

ووجّه مناصرون للجيش انتقادات حادة لقياداتهم على خلفية ما وصفوه بتوقف التقدم الميداني في كردفان، والاكتفاء بصد الهجمات المتكررة دون شن مبادرات هجومية.

يبدو المشهد في غرب كردفان مفتوحاً على جميع الاحتمالات؛ ففرقة الجيش محاصرة، وخطوط الإمداد مقطوعة باستثناء عمليات إنزال جوي متباعدة. في المقابل، تستفيد قوات الدعم السريع من خطوط إمداد مفتوحة عبر حدود ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان، مع حرية حركة واسعة في ولايات دارفور وأجزاء كبيرة من شمال كردفان.

وقالت غرفة طوارئ بابنوسة إن عدد سكان المدينة البالغ 177 ألف نسمة نزحوا بنسبة 100% تقريباً، بعد أن تحولت إلى مدينة أشباح، في مشهد يختلف عن الفاشر التي كانت مكتظة بالنازحين. بدت بابنوسة شبه خالية من المدنيين عدا طرفي القتال.

اشتباكات عنيفة وتضارب في بيانات الطرفين

تجددت صباح الأربعاء الاشتباكات العنيفة داخل بابنوسة بعد هجوم شنته قوات الدعم السريع على مواقع متعددة من عدة محاور، باستخدام قصف مدفعي وطائرات مسيّرة. وفي المقابل، أكد الجيش السوداني تمسكه بمواقعه وواجبه في الدفاع عن مقر الفرقة.

تعيش البلاد على وقع حرب اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي تحولت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة، مع نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخلياً وخارجياً، وتفاقم مخاطر المجاعة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطّل الإمدادات الإنسانية.

وقال مصدر عسكري في الجيش لـ«جُبراكة نيوز» إن قواته ما تزال متمركزة داخل بابنوسة وقد تصدت للهجوم، مضيفاً أن المواجهات شهدت تبادلاً للقصف المدفعي واستخداماً مكثفاً للطائرات المسيّرة من جانب الدعم السريع. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان أنها سيطرت على أجزاء من المدينة بعد تقدم من عدة محاور، وأن الجيش تراجع نحو محيط الفرقة 22. يعكس تضارب البيانات غموضاً كبيراً بشأن الوضع الميداني داخل المدينة.

وأفادت مصادر محلية أن حدة القتال انخفضت مؤقتاً بعد ساعات من الاشتباكات، لكنها تحولت إلى قصف مدفعي متبادل واستمرار لتحليق المسيّرات، ما أثار مخاوف المدنيين ودفع من تبقى منهم إلى مغادرة منازلهم.

مخاوف استراتيجية

بدوره، يرى المحلل السياسي مصعب حسين في حديقه لـ«جُبراكة نيوز» أن وضع الفرقة 22 لا يختلف كثيراً عن وضع جيش الفاشر قبل سقوطها، مشيراً إلى أنه على الجيش إذا أراد الحفاظ على وجوده في بابنوسة أن يحرك قواته في خطوط التماس، ويعزز تشوين الفرق والوحدات الأخرى، خاصة الفرقة 14 بكادقلي، واللواء 54 الدلنج، والفرقة العاشرة أبو جبيهة قبل فوات الأوان. ولفت حسين إلى أن الدعم السريع متفوق ميدانياً من حيث الخبرة والتخطيط والجاهزية مقارنة بوضع الجيش الحالي.

وكانت مدن رئيسية قد سقطت في يد الدعم السريع بالطريقة نفسها، مثل نيالا وزالنجي والفاشر، حيث يحدث حصار طويل، يليه قطع للإمدادات، ثم هجوم واسع. ويخشى سكان كردفان تكرار النمط ذاته في بابنوسة أو كادقلي أو الأبيض.

وتعتبر بابنوسة آخر موطئ قدم مهم للجيش في غرب كردفان. إن سقوطها، إن حدث، سيعد نكسة استراتيجية ويؤثر في مصير مناطق النفط والطرق الحيوية بين كردفان ودارفور.

سيناريوهات معقدة

يرى مراقبون عسكريون أن حصار الفرقة 22 وتدفق تعزيزات الدعم السريع من مناطق نيالا والفاشر، جعلا مهمة الدفاع شديدة التعقيد. يواجه الجيش، وفق هؤلاء، خيارين أحلاهما مر إما محاولة كسر الحصار عبر إرسال تعزيزات وإمدادات عاجلة مع مخاطرة كبيرة في الأرواح، أو الانسحاب المبكر لتقليل الخسائر، وهو ما قد يعد اعترافاً بتكلفة استراتيجية قد تهدد مدناً أخرى، مثل الأبيض.

ويقول بعض المحللين إن التأخير في إرسال الإمدادات قد يفتح الباب لسقوط المدينة سريعاً في يد قوات الدعم السريع، معتبرين أن أي حديث عن صمود طويل مجرد أمنيات.

من جانب آخر، نددت تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر تكرار الشعارات والبيانات دون فعل ميداني، داعية إلى تحرك عاجل لإنقاذ بابنوسة قبل أن تضاف إلى سلسلة المدن التي سقطت بسبب الصمت والتقاعس. وأكدت التنسيقية أن المدينة تحتاج إسناداً عسكرياً وقوة بشرية، وليس بيانات تضامن.

تداعيات إنسانية

تأتي هذه التطورات في ظل موجات نزوح واسعة ضربت ولايات كردفان خلال الأشهر الماضية، ما يجعل أي تصعيد جديد مرشحاً لتفاقم الأزمة الإنسانية. تقارير ميدانية سابقة تحدثت عن مدن تحولت إلى مدن أشباح بسبب القصف والنهب وانعدام الأمن.

يبقى المشهد الميداني في بابنوسة مرشحاً للتغير خلال ساعات، وفق قدرة الطرفين على استقدام تعزيزات أو فرض حصار فعال، بينما يظل المدنيون في قلب المعاناة، وسط نداءات محلية ودولية لوقف التصعيد وتسهيل إيصال المساعدات للمحاصرين.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات