الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الرئيسيةقصة خبريةبعد نحو شهر من سيطرة الدعم السريع عليها: كيف تبدو الفاشر؟

بعد نحو شهر من سيطرة الدعم السريع عليها: كيف تبدو الفاشر؟

جُبراكة نيوز: الفاشر

انقضت أكثر من ثلاثة أسابيع على سيطرة قوات الدعم السريع  على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، بعد معارك استمرت عامين وحصار تجاوز 600 يوم. خلال تلك الفترة تعرّضت المدينة لهجمات متواصلة دمّرت البنى التحتية والمؤسسات العامة، وفرضت مجاعة خانقة على العالقين. ومع دخول قوات الدعم السريع، تحولت الفاشر إلى ساحة دم مفتوحة إثر عمليات تصفية وقتل جماعي واسعة.

وبعد أسبوعين من معاناة موثقة عايشاها السكان، ظهر الناطق الرسمي باسم تحالف “تأسيس” الموالي للدعم السريع عبر قناة عربية، مقدّمًا رواية عن “استقرار الأوضاع”. غير أن معلومات حصلت عليها “جبراكة نيوز” أظهرت صورة مغايرة تمامًا.

في 16 نوفمبر الجاري، تمكن بعض السكان من دخول المدينة متخفّين داخل سيارات قتالية تتبع الدعم السريع. وهي ممارسة ظلّ يتخذها السكان المدنيون في محاولتهم العودة للمدينة، إلا أن شهادات متطابقة أكّدت أن الفاشر ما تزال خالية من المدنيين، باستثناء المحتجزين في مراكز الإيواء بحي الدرجة الأولى وجامعة الفاشر وداخلية الرشيد. وروى شاهد عيان أنه شاهد قرابة 200 جثة في شارع واحد قرب “السوبركام”، إضافة إلى الذين قُتلوا داخل منازلهم.

وأوضح أحد الشهود لـ “جبراكة نيوز” أنه شاهد جثث عشرة مدنيين داخل منزل بحي درجة أولى: أربعة في دورة المياه، وأربعة في غرفة المعيشة، واثنان بالفناء. وقال إنه اضطر للانسحاب جنوبًا بسبب رائحة الجثث الخانقة في شمال غرب المدينة.

وبحسب الشهادات، يغادر بعض أفراد الدعم السريع المدينة محملين بممتلكات المواطنين المنهوبة باتجاه دار السلام وكلمندو. فيما يؤكد آخرون أن جميع مداخل الفاشر مغلقة، باستثناء طريق مخيم زمزم والطريق الشرقي عبر محلية الكومة، ولا يسمح بالمرور إلا في سيارات الدعم السريع أو برفقتهم.

وتفيد المصادر بأن المدينة بلا حياة: الأسواق مغلقة، ولا يُسمح للتجار بإدخال السلع إلا بكميات محدودة أتاحتها قوات الدعم السريع عند إعلان السيطرة. كما تنتشر ارتكازات للدعم السريع داخل المدينة، وتتجول الشرطة الفدرالية التابعة لهم “لمنع الظواهر السالبة”، رغم قلة السكان ومنعهم من الحركة واستمرار قطع شبكات الاتصالات.

أما جنوب الفاشر، فقد تحول إلى منطقة تخلو من المواطنين؛ الأحياء مدمرة، المنازل خالية، والأبواب مشرعة، دون وجود للمدنيين أو حتى أفراد الدعم السريع أنفسهم.

وفي محليتي دار السلام وكلمندو، شوهدت سيارات الدعم السريع وهي محمّلة بالمنهوبات القادمة من الفاشر. وروى شاهد من دار السلام أن الأيام الأولى لسقوط المدينة شهدت مرور سيارات فارهة يقودها عناصر الدعم السريع في طريقهم جنوبًا نحو خزان جديد.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات