الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: ترامب يلوّح بالتصنيف الإرهابي للإخوان.. وقوى سودانية ترى القرار مفتاحاً لإنهاء...

تقرير: ترامب يلوّح بالتصنيف الإرهابي للإخوان.. وقوى سودانية ترى القرار مفتاحاً لإنهاء الحرب

تقرير: جُبراكة نيوز

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع منصة «Just the News»، تأكيد عزمه تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.

وكان هذا التوجه قد طُرح خلال ولايته الأولى، لكنه لم يكتمل آنذاك بسبب تعقيدات سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة.

وتأتي تصريحاته في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية والمساعي الرامية لوقف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وقال ترامب في المقابلة التي بُثت الأحد الماضي إن القرار قيد الإعداد، وإن الوثائق النهائية للتصنيف في مراحلها الأخيرة. وتعد الخطوة تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه تيارات الإسلام السياسي منذ تأسيس الجماعة عام 1928.

وينظر إلى تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية باعتباره ضربة قانونية وتنظيمية قوية للجماعة وشبكاتها في الغرب، إذ سيؤدي إلى تجميد أصولها وأموالها داخل الولاية القضائية الأمريكية، وتجريم تقديم أي دعم مادي لها بعقوبات تصل إلى السجن 20 عاماً وقد تصل إلى السجن المؤبد.

كما سيمنع دخول أي عضو أو داعم للجماعة إلى الولايات المتحدة نهائياً، مع إمكانية إغلاق أو تجميد أموال أي مؤسسة يثبت دعمها للإخوان.

ويصدر هذا التصنيف بقرار من وزير الخارجية الأمريكي بعد مراجعة ملف استخباراتي شامل، ثم يُنشر في السجل الاتحادي، مع منح مهلة ثلاثين يوماً للطعن أمام محكمة الاستئناف في واشنطن.

وتتهم أطراف سودانية وإقليمية الحركة الإسلامية بالتنسيق مع جماعات مسلحة في المنطقة، بما في ذلك إيران وحماس والحوثيين وحزب الله، بينما ينفي قادة الحركة ذلك.

وتشير تقارير دولية إلى أن خطوط الإمداد الإقليمي تسهم في استمرار الحرب وتعرقل الوصول إلى تسوية شاملة.

وكان رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قال في خطاب أمام الضباط من رتبة لواء فما فوق الأحد، إن الرواية التي يرددها مسعد بولس بشأن سيطرة الإخوان على الجيش هي الرواية ذاتها التي تروّج لها الإمارات.

واعتبرها «فزّاعة» تُستخدم مع الأمريكيين والسعوديين والمصريين، وأكد أن هذا الادعاء «غير صحيح وكذب بواح»، مشيراً إلى قدرة المؤسسة العسكرية على إصلاح بنيتها بنفسها، حد قوله.

قيادي إسلامي: لا وجود لتنظيم «الإخوان المسلمين» 

قال المحلل السياسي والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي، عمار السجاد، إن قرار ترامب المرتقب بشأن حظر جماعة الإخوان المسلمين «شأن يخص الولايات المتحدة وحدها».

ورأى أن مسمى الإخوان لم يعد موجوداً عملياً، موضحاً أن التنظيم الذي تأسس في مصر انتهى فيها ولم يعد له جسم مؤسسي أو مكاتب معروفة حول العالم، واصفاً إياه بـ«الحالة الهلامية الشبيهة بتنظيم القاعدة».

وأضاف أن ما يُعرف بـ«التنظيم الدولي للإخوان» هو مجرد فكرة وليست مؤسسة قائمة.

وقال السجاد في حديث لـ«جُبراكة نيوز» إنه إذا كان المقصود بالحظر هو استهداف «الفكرة الإسلامية»، فإن مواجهتها مستحيلة لأن أتباع هذا الفكر «بالمليارات حول العالم»، ولا توجد قوة قادرة على محاربتهم بهذا المعنى. أما إذا كان المقصود تنظيم الإخوان في مصر «فلن يجدوا شيئاً ليحاربوه لأنه عملياً انتهى»، بحسب تعبيره.

وأكد أن الفكر الإسلامي لا يمكن القضاء عليه، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة نفسها تعاملت مع حركات وشخصيات كانت تصنفها راديكالية، مثل حركة حماس، والرئيس السوري الحالي أحمد الشرع (المطلوب سابقاً لواشنطن).

واعتبر أن الفكر الإسلامي يضم مدارس عديدة تُعد من أكثر المدارس الراديكالية تأثيراً عالمياً.

ورأى السجاد أن ترامب يسعى إلى «البيع والشراء» مع دولة الإمارات بشأن ملف حظر الإخوان، قائلاً إن الرئيس الأمريكي «سيقبض الكثير من الأموال» مقابل هذا الموقف، لكنه استبعد اتخاذ ترامب خطوات عملية ضد الإسلاميين.

وأشار إلى أن تنظيم الإخوان في السودان، الذي لديه مراقب عام وارتباط روحي بالتنظيم في مصر، لا يتجاوز عدد أعضائه عشرين شخصاً، مؤكداً معرفته بخمسة منهم بالاسم.

أما عن التيار الإسلامي العريض في السودان، فقال عمار إن البلاد «كلها تمثل هذا التيار» حسب قوله، وحتى الفريق عبد الفتاح البرهان «يُعد جزءاً منه». وأضاف: «إذا أردت محاربة التيار الإسلامي، فستحارب الشعب كله».

وأوضح أن القوى المشاركة في ما وصفها بـ (حرب الكرامة) من قبائل ونظار وعمد وموظفي الخدمة المدنية والمجتمع المدني والطرق الصوفية تمثل مدارس فكرية ضمن التيار الإسلامي.

ورأى السجاد أن قرار ترامب لن تكون له آثار على السودان. واعتبر أن الرئيس الأمريكي بعد تعاونه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يحتاج إلى تحقيق توازن مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

مشيراً إلى أن موقف ابن سلمان في الملف السوداني «خصمٌ على مواقف الإمارات»، وأن ترامب يحتاج إلى موقف «يدفع عبره الأموال الإماراتية إلى الخزانة الأمريكية».

مواقف مرحِّبة من قوى سياسية

رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بتصريحات ترامب، ووصف القرار المتوقع بأنه «خطوة مهمة بحق جماعة ساهمت في نشر التطرف والكراهية في المنطقة».

وقال التحالف في بيان الأحد 23 نوفمبر 2025 إن السودان دفع «الثمن الأكبر» لحكم الحركة الإسلامية على مدى ثلاثة عقود، وهو حكم شهد – بحسب البيان – تقسيم البلاد، واندلاع الحروب، وارتكاب جرائم إبادة جماعية، إضافة إلى انتهاكات واسعة بحق النساء والأقليات الدينية شملت التمييز والتضييق على الحريات والعنف والقمع.

وأشار البيان إلى أن النظام السابق احتضن جماعات متطرفة وقدّم لها التدريب والتسليح، مؤكداً أن محاسبة هذه الجماعة «خطوة أساسية نحو تحقيق السلام في السودان».

وجدد التحالف دعوته لتصنيف فرع الإخوان في السودان، ممثلاً في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، كمنظمة إرهابية، مشيراً إلى حملات سابقة في هذا الاتجاه.

وفي السياق نفسه، اعتبر التحالف أن التطورات السياسية الأخيرة «تعزز الأمل في إنهاء معاناة السودانيين»، مؤكداً التزامه بالعمل من أجل السلام والحرية والعدالة التي نادت بها ثورة ديسمبر.

من جانبه، قال تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الداعم لقوات الدعم السريع، إن التصريحات الدولية الأخيرة «تشكل فرصة مهمة للدفع نحو إنهاء الحرب».

ورحب التحالف، في تصريح للناطق الرسمي د. علاء الدين عوض نقد الاثنين 24 نوفمبر 2025، بإعلان ترامب، معتبراً أن تصنيف الإخوان «المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب في السودان».

وأشار البيان إلى أن الجماعة، منذ انقلاب 1989، كانت سبباً في إشعال الحروب عبر سيطرتها على الجيش واستخدامه لقمع السودانيين، مستشهداً بما حدث في جنوب السودان قبل الانفصال، وفي جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور.

وأضاف التحالف أن الخطوة الأمريكية تتوافق مع مرسوم المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة حول الإرهاب، داعياً إلى شمول كافة تشكيلات الإسلاميين، بما فيها المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وكتائب الظل مثل «البراء بن مالك» و«القعقاع»، باعتبارها جماعات مارست جرائم واسعة قبل وأثناء الحرب.

واتهم التحالف «الكتلة الديمقراطية» بدور في إشعال النزاع عبر العبث بالمسار الانتقالي والاصطفاف مع «جيش الإسلاميين»، والزج بالمدنيين في مناطق كانت آمنة كما حدث في الفاشر. وأشار إلى تحالف واسع يربط الإخوان وتنظيماتهم الإقليمية بطرفي الحرب، قائلاً إن إيران وحماس والحوثيين وحزب الله والجهاد الإسلامي يمدون الجماعة بالمال والسلاح.

سيطرة الجماعة

قال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، في تدوينة على «فيسبوك» إن نفي البرهان وجود الإخوان داخل الجيش «يتعارض مع الحقائق»، مشيراً إلى أن عدداً من كبار المسؤولين العسكريين والتنفيذيين ينتمون للحركة الإسلامية منذ الجامعة.

وذكر فيصل أسماء مسؤولين حاليين، بينهم نائب مدير جهاز الأمن محمد عباس اللبيب، ورئيس الجهاز أحمد مفضل، ووزير الخارجية محيي الدين سالم، ووزير العدل محمد عبد الله درف، مؤكداً أنهم «عناصر فاعلة في تنظيم الاتجاه الإسلامي والمؤتمر الوطني». وأضاف أن سيطرة الجماعة تمتد إلى مؤسسات الدولة، بما فيها الخارجية والقضاء والنيابة، مؤكداً أن ذلك «ليس تهويلاً بل حقائق تثبتها الوثائق وكشوفات العضوية».

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يدرك حجم تغلغل الإخوان، إذ صنفت ثلاث دول من مجموعة الرباعية الجماعة كمنظمة إرهابية، بينما تتجه الولايات المتحدة إلى الخطوة نفسها.

ويرى مراقبون أن الجيش والأجهزة الأمنية خضعت منذ انقلاب 1989 لإعادة هيكلة واسعة شملت إحالة آلاف الضباط وتعيين عناصر موالية، فيما يصفه خصوم الحركة بـ«التمكين العسكري» الذي سمح لها بالسيطرة على الدولة حتى بعد سقوط نظامها في 2019.

تحول في موازين القوى

قال المحلل السياسي صلاح شعيب إن إعلان ترامب عن قرب تصنيف الإخوان سيحدث تحولاً كبيراً في موازين القوى بالشرق الأوسط، وسيكون تأثيره على السودان «أعمق وأكثر وضوحاً».

وأوضح شعيب، في حسابه بمنصة “فيسبوك”، أن أبرز المتضررين من القرار هو الفريق البرهان، الذي اعتمد -بحسب قوله – على الإسلاميين كقاعدة سياسية وعسكرية وإعلامية.

وأضاف أن القرار سيضع السلطة في بورتسودان أمام اختبار صعب بين قبول الضغوط والعروض الأمريكية لإنهاء الحرب أو خسارة الدعم الدولي والإقليمي.

ويرى شعيب أن الخطوة الأمريكية ستقلص مساحة المناورة أمام البرهان، وتدفعه لاتخاذ موقف واضح من الحركة الإسلامية التي يعتمد عليها. وفي حال رفض القرار، سيواجه عزلة إقليمية وتراجعاً في قدرة الجيش على مواصلة الحرب.

وأضاف أن التصنيف قد يسهم في تفكيك نفوذ الإسلاميين وتمهيد الطريق لاستعادة المسار المدني، نظراً للتأثير الأمريكي الكبير في الإقليم. كما سيمنح القوى المدنية فرصة للتقدم نحو إعادة بناء الدولة بعد ما وصفه بـ«الفساد السياسي وعرقلة الانتقال وإشعال الحرب» الذي مارسه الإسلاميون.

ورأى أن القرار «يمثل بارقة أمل للسودان والقوى الديمقراطية»، وقد يفتح الطريق نحو السلام واستئناف العملية السياسية متى توحدت القوى المدنية حول مشروع وطني جامع.

قيادي بحركة مسلحة: توصيف ترامب للحركة الإسلامية دقيق

قال رئيس تجمع قوى تحرير السودان وعضو المجلس الرئاسي في حكومة «تأسيس»، الطاهر حجر، إن إعلان ترامب عن اعتزامه تصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً «ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل توصيف دقيق لطبيعة هذا التنظيم» الذي ظل، بحسب قوله، «مصدر فوضى وتهديد للسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف على “فيسبوك”، أن الحركة الإسلامية في السودان لم تكتفِ بالتغلغل في مؤسسات الدولة، بل «وضعت يدها بالكامل على المؤسسة العسكرية، وحولت الجيش إلى أداة تعمل وفق مشروعها الأيديولوجي الضيق».

وقال: «من تحت هذه السيطرة اندلعت الحروب، وتم تمزيق أوصال البلاد بفصل الجنوب، واشتعلت حرب دارفور، وتناسلت الميليشيات التي أنشأتها الحركة عمداً لإدامة الفوضى».

وأكد حجر أن هذه الوقائع «ليست اجتهادات»، بل سجلٌ حافل «بالجرائم السياسية» التي تُظهر أن خطر الحركة الإسلامية «يمتد ليطال المنطقة بأكملها».

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات