جُبراكة نيوز: تقرير
تكشفت فصول جديدة من العنف الذي اجتاح مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد شهادات صادمة وثقتها منظمة العفو الدولية لـ28 ناجيًا وناجية فروا من المدينة.
كشف الناجون عن عمليات قتل متعمدة، وإعدامات ميدانية، واغتصاب لفتيات ونساء، واحتجاز مقابل الفدية ارتكبها مقاتلو قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على المدينة في 26 أكتوبر الماضي.
“كانوا يقتلون الناس كما لو كانوا ذبابًا“
يروي أحمد، البالغ من العمر 21 عامًا، قصة فقدانه زوجته ونجاته بأعجوبة بعد أن شاهد شقيقه وثلاثة رجال آخرين يعدمون أمامه.
يقول أحمد: “أخبرناهم أننا مدنيون، لكنهم قالوا: لا يوجد مدنيون في الفاشر… الجميع جنود”، قبل أن يأمروا الرجال بالاستلقاء ويطلقوا النار عليهم واحدًا تلو الآخر.
أما داود، 19 عامًا، فشاهد أصدقاءه السبعة يقتلون عند محاولتهم الهرب من الساتر الترابي حول المدينة. ويقول خليل (34 عامًا) إنه نجا فقط بعد أن تظاهر بالموت: “قتلوا 17 رجلًا أمامي… لم يكن أي منهم يحمل سلاحًا”.
موت الطفلات أثناء الفرار
ضمن الشهادات المروعة، روت نساء تفاصيل الاعتداءات الجنسية التي تعرضن لها أثناء فرارهن من الفاشر.
ابتسام، التي كانت تهرب مع أطفالها الخمسة، روت أن أحد المقاتلين مزق ملابسها واغتصبها. وبعد دقائق، وجدت ابنتها ذات الـ14 عامًا ملطخة بالدماء والتراب، لتخبرها لاحقًا بأنها تعرضت للاغتصاب أيضًا. الطفلة توفيت لاحقًا في عيادة بمدينة طويلة.
أما كلثوم (29 عامًا) فأُخذت إلى مخيم زمزم مع نساء أخريات، حيث فصلت الشابات ونقلت 11 امرأة إلى “راكوبة”. تقول كلثوم: “فتشوني ثم اغتصبني أحدهم ثلاث مرات بينما كان الآخر يراقب… كل النساء اللاتي اقتدن للتفتيش تم اغتصابهن”.
إعدامات ميدانية واحتجاز مقابل فدية
إحدى الشهادات جاءت من بدر (26 عامًا)، الذي نجا مع خمسة رجال بعد أن قتل ثلاثة مسنين أمامهم لأنهم يبطئون المسير. لاحقًا، احتجز بدر مقابل فدية تجاوزت 20 مليون جنيه سوداني.
يقول: “أجبروني على الاتصال بأقاربي… شاهدت مقاتلًا يطلق النار على رجل في رأسه أثناء مكالمة فيديو مع أسرته”.
مئات الجثث في الشوارع
بحسب التقرير، شاهد الناجون مئات الجثث ملقاة في الطرقات المؤدية إلى الفاشر. بعض الجثث كانت لمقاتلين، لكن الغالبية لمدنيين حاولوا الفرار في اللحظات الأخيرة.
وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد: “ما حدث في الفاشر هجوم وحشي واسع النطاق هذه جرائم حرب واضحة، وربما جرائم ضد الإنسانية، ويجب ألا يفلت الجناة من العقاب”.
اتهام مباشر للإمارات بتسهيل الفظائع
اتهمت العفو الدولية دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل صريح بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والذخيرة، ما سهل ارتكاب الجرائم بشكل مباشر.
ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى مطالبة الإمارات بوقف دعمها للدعم السريع فورًا.
دعوات للتحقيق الدولي
كما طالبت المنظمة بتزويد بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالموارد اللازمة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الفاشر، كما دعت مجلس الأمن إلى توسيع إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية ليشمل بقية السودان.
أكبر كارثة إنسانية
يشهد السودان، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أكبر أزمة إنسانية في العالم مع أكثر من 12 مليون نازح وعشرات الآلاف من القتلى. وتشير تقارير العفو الدولية إلى أن العنف الجنسي أصبح نمطًا منهجيًا في هجمات قوات الدعم السريع في مختلف أنحاء البلاد.




أحدث التعليقات