الخميس, مايو 21, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارمستشار سابق للدعم السريع يختفي في ظروف غامضة.. ما القصة؟

مستشار سابق للدعم السريع يختفي في ظروف غامضة.. ما القصة؟

جُبراكة نيوز: فريق التحرير

بُعيد ثورة ديسمبر 2018، برز إلى المشهد السياسي السوداني اسم يوسف عزت، ذلك الشاب الذي عرفته تسعينات القرن الماضي في ساحات النشاط السياسي بالجامعات السودانية، بوصفه مناضلًا يساريًا، انتمى لتنظيم الجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين. كما خطا خطواته الأولى في مجال الأدب عبر إصدار أدبي قدّمه كأحد الأصوات القادمة من مجتمعات غرب السودان، وتحديدًا البيئات الرعوية في إقليم دارفور.

ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، عاد اسم يوسف عزت إلى الواجهة بقوة، عبر الفضائيات الإقليمية والدولية التي تنافست على تغطية الصراع المفاجئ بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع. ولم يكن عزت يغيب عن الشاشات، حيث اعتاد الظهور بتصريحات مدافعة عن قوات الدعم السريع، ساعيًا إلى إضفاء مشروعية سياسية على حربها، ومستندًا في خطابه إلى ثورة ديسمبر ودورٍ كان يكرر الإشارة إليه بوصفه جزءًا من مسيرته.

غير أن المشهد تغيّر في يوليو 2024، حين أعلنت قيادة قوات الدعم السريع إعفاء يوسف عزت من مهامه كمستشار سياسي لقائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في تطور اكتنفه الغموض وندرة المعلومات. ومع القرار، تراجع حضوره الإعلامي تدريجيًا، وخفت صوته الذي كان يُعد من أبرز الأصوات المدافعة عن الدعم السريع في المحافل الإعلامية.

وفي سياق زاد من الجدل حول دوره، بثّت السلطات السودانية مقاطع فيديو تظهر يوسف عزت وهو يتجول داخل مكاتب الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، ويقدم توجيهات للعاملين فيها. وقالت السلطات إن المقاطع التُقطت في الخامس عشر من أبريل 2023، يوم اندلاع الحرب، معتبرةً إياها أدلة على مشاركته في محاولة الاستيلاء على السلطة عبر قوات الدعم السريع في الساعات الأولى للصراع.

ومنذ تاريخ إعفائه، توارى يوسف عزت عن الأنظار، وأسهم الحظر الذي فرضته منصات التواصل الاجتماعي على الحسابات المرتبطة بقوات الدعم السريع في تغييب صورته أكثر. غير أن اسمه عاد بقوة خلال الأسابيع الماضية، بعد تداول ادعاءات عن احتجازه في تشاد. وذهبت شقيقته، منى عزت، إلى القول إن اعتقاله هناك قاد إلى تصفيته، وفق تسجيل صوتي منسوب إليها جرى تداوله على نطاق واسع، دون أن يصدر عنها نفي صريح لمضمونه.

وبحسب مصادر مقربة من قوات الدعم السريع، فإن قرار الإقالة جاء على خلفية خلافات سياسية حادة مع قيادات داخل القوات، بعد سيطرة تيار وُصف باليميني على القرار السياسي، وسعيه لإبعاد كل من يُشتبه في صلته بالتيارات اليسارية، خشية تمدد نفوذهم داخل التنظيم أو تأثيرهم على أي مفاوضات محتملة مع حكومة بورتسودان.

ولا يزال مصير يوسف عزت يكتنفه الغموض، في ظل رفض اثنين من مستشاري قائد قوات الدعم السريع، تواصلت معهما «جُبراكة نيوز»، التعليق على أنباء اختفائه، بالتزامن مع صمت رسمي من السلطات التشادية حيال القضية.

وُلد يوسف إبراهيم عزت في منطقة كتم بولاية شمال دارفور، ودرس في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، ثم بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، قبل أن يتخرج في كلية الحقوق بجامعة النيلين بالخرطوم عام 1998. وكان ناشطًا في الحركة الطلابية، وغادر السودان بعد تخرجه إلى المملكة العربية السعودية، ثم القاهرة، ليستقر لاحقًا في كندا، حيث يحمل جنسيتها وجواز سفرها. وله أعمال أدبية، من بينها مجموعة قصصية بعنوان «جقلا»، إضافة إلى قصة قصيرة بعنوان «مساويط الرماد».

وقبل التحاقه بقوات الدعم السريع، عمل عزت ضمن الحركات المسلحة في دارفور التي حاربت نظام الرئيس المخلوع عمر البشير منذ عام 2003، حيث انضم إلى حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، قبل انقسام الحركة إلى عدة فصائل.

وناشدت منى عزت، عبر تسجيلات صوتية، الكشف عن مصير شقيقها، مؤكدةً أنه اعتُقل –بحسب قولها– بواسطة مقربين من قوات الدعم السريع في تشاد، وأن مكان احتجازه لا يزال مجهولًا. ووجهت اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع، وكذلك للسلطات التشادية، بالضلوع في اعتقاله.

وأفادت تقارير إعلامية بأن يوسف عزت جرى استدراجه إلى تشاد أثناء عودته إلى دارفور لزيارة والدته المريضة، قبل أن يتم اعتقاله على خلفية خلافات حادة داخل قيادة الدعم السريع. وبحسب تلك التقارير، فإن الاعتقال تم بأوامر مباشرة من عبد الرحيم دقلو، الذي تربطه خلافات وعداء معلن مع عزت.

ورغم إقالته على خلفية تلك الخلافات، ظل يوسف عزت، لفترة، مدافعًا عن قوات الدعم السريع ومروّجًا لمشروعها السياسي والعسكري.

وفي هذا السياق، دعا الناشط السياسي المقرب من قوات الدعم السريع، محمد الرحّال، قائد القوات إلى إطلاق سراح يوسف عزت، تقديرًا لدوره السابق، وإنصافًا لجهوده، ورحمةً بوالدته، وإنهاءً لمعاناة أسرته. وقال الرحّال، في نداء اطّلعت عليه «جُبراكة نيوز»، إن عزت كان من الأصوات المهنية المتزنة التي أسهمت في إيصال رؤية القوات إلى الخارج دون تهويل، وساعدت في تخفيف عزلتها. وأضاف أن عزت اعتُقل أثناء عبوره الأراضي التشادية في طريقه إلى الجنينة لزيارة والدته المريضة، مؤكدًا أن أسرته لا تزال تنتظر عودته.

في المقابل، رأى الناشط السياسي بشير يعقوب أن ما يجري داخل قوات الدعم السريع يعكس صراعًا محتدمًا على السلطة، يتغذى على الغضب والانقسامات الداخلية. وقال إن اعتقال مستشار سابق بحجم يوسف عزت لا يمكن فصله عن موجة تصفيات واعتقالات تطال كل من يرفض الخضوع لنهج القيادة المتنفذة داخل القوات، معتبرًا أن القضية تكشف هشاشة البنية الداخلية التي طالما جرى تغليفها بالشعارات وادعاءات محاربة «الفلول».

اختفاء عزت يبرز صورة أخرى عن قوات الدعم السريع، تلك القوات شبه الرسمية، التي نمت في بيئة نظام ديكتاتوري حكم السودان، ثم انقضت عليه، فحتى الآن تجنبت قوات الدعم السريع  الرد أو تقديم معلومات عن ما جرى بخصوص مستشارها السابق.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات