الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالاخبارهروب من مخيم زمزم ينتهي في سجن كوبر بمدينة نيالا.. نازحة تروي

هروب من مخيم زمزم ينتهي في سجن كوبر بمدينة نيالا.. نازحة تروي

جُبراكة نيوز: نيالا

مع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في مخيم زمزم بشمال دارفور، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع منذ أبريل من العام الماضي، وجد آلاف النازحين أنفسهم يعيشون ظروفًا تهدد حياتهم بشكل مباشر. إذ ظلت قوات الدعم السريع وأفرادها توجه اتهامات متكررة لسكان المخيم بالولاء، أو حتى الانتماء، إلى القوات المشتركة التي تخوض مواجهات معها منذ أكثر من عامين.

وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر من أواخر العام الماضي، وتصاعد المخاطر داخل المخيم، قرر أكثر من 70 شخصًا من سكانه الفرار بحثًا عن الأمان، متجهين إلى معسكر العفاض بمدينة الدبة في الولاية الشمالية، مرورًا بمدينة الطينة بشمال دارفور. إلا أن الطينة تحولت إلى محطة لم يتمكنوا من تجاوزها، بعدما وقعت المجموعة في قبضة قوات الدعم السريع، لتنتهي محاولتهم للنجاة داخل أحد سجون كوبر بمدينة نيالا جنوبي دارفور.

تروي إحدى الناجيات، أماني عثمان (اسم مستعار) لـ”جُبراكة نيوز” أن المجموعة غادرت مخيم زمزم ليلًا، واستقلت ثلاث عربات “بوكس” في طريقها الصحراوي نحو معسكر العفاض. وخلال الرحلة تعطلت إحدى السيارات، وعندما أضاءوا لإصلاح العطل، رصدت مجموعة من قوات الدعم السريع مصدر الضوء، فحاصرت المكان وطالبتهم بالاستسلام. ورغم تأكيدهم أنهم مدنيون، أطلقت القوات النار عليهم، ما أسفر عن مقتل شخصين في الحال.

وأضافت الناجية أنه جرى نقل الناجين إلى منطقة المالحة، حيث فُصل الرجال عن النساء، بينما وُضع الأطفال في مكان بعيد عن الأنظار. وبعد ذلك أُجبر الرجال على إعداد الطعام لعناصر من قوات الدعم السريع، ووفقًا لشهادات من نجا منهم لاحقًا، فإن هذا السلوك جاء لأنهم كانوا يُعاملون باعتبارهم “أعداء”.

وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاز، نُقل المحتجزون على متن جرار زراعي إلى مدينة نيالا مرورًا بمدينة الفاشر، التي وصفها الشهود بأنها لم تعد تلك المدينة التي تعج بحركة الناس، بل تحولت إلى “مدينة أشباح”.

وعند وصولهم إلى نيالا، جرى فرز المحتجزين، حيث نُقلت النساء والأطفال إلى سجن نيالا، فيما أُودع الشباب والرجال في سجن “دقريس”.

وتصف الناجية، التي احتُجزت في سجن نيالا قبل الإفراج عنها لاحقًا، الأوضاع داخل السجن بالقاسية، مشيرة إلى أن بعض الفتيات كن يُنقلن إلى منازل ضباط بحجة تقديم الخدمات. وتضيف: “كان الطعام شحيحًا جدًا، وكان الأطفال يبكون من الجوع باستمرار. لا يوجد طعام كافٍ، حتى الحراسات كن يعانين من شحّه. ودون مبالغة، كنا أحيانًا نأكل عصيدة بملاح ويكة وملح وماء فقط”.

وتحصلت “جُبراكة نيوز” على هذه الشهادة من إحدى الناجيات بعد تمكنها من الخروج من سجن نيالا عقب معاناة طويلة، مؤكدة أن بعض المعتقلين أُطلق سراحهم بعد دفع فدية مالية كبيرة، فيما لا يزال مصير المحتجزين في سجن “دقريس” مجهولًا حتى الآن.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات