جُبراكة نيوز: بورتسودان
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الهجمات المتكررة على محطات توليد الكهرباء في السودان، لا سيما تلك التي طالت سد مروي، أدّت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات وتعطيل الخدمات الصحية الحيوية، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، قد يرقى إلى جرائم حرب.
وقال تورك إن استهداف البنية التحتية المدنية، وعلى رأسها منشآت الكهرباء، انعكس بشكل مباشر على قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الطبية، إلى جانب تعطيل أنظمة الري وإمدادات المياه النظيفة، ما فاقم معاناة المدنيين في ظل الحرب المستمرة.
وأوضح المفوض السامي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم بمطار بورتسودان في ختام زيارة استمرت أربعة أيام، أن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية المدنية، والعنف الجنسي، وعمليات القتل خارج نطاق القانون، قد ترقى إلى جرائم حرب، داعياً إلى وقفها فوراً وضمان حماية المدنيين.
وأشار إلى أن هذه الإفادات استندت إلى شهادات ومعلومات حصل عليها من مواطنين التقى بهم خلال زيارته إلى مدن بورتسودان ودنقلا والدبة ومروي، مشيداً بالدور الذي يقوم به الشباب والمتطوعون ومنظمات المجتمع المدني في تقديم المساعدات الإنسانية والدعم القانوني لضحايا الانتهاكات.
وأكد تورك أن عزيمة الشعب السوداني في النضال من أجل السلام والعدالة والحرية لم تنكسر، رغم ما يقارب ثلاث سنوات من حرب وصفها بالوحشية استهدفت المدنيين بشكل مباشر.
كما أعرب عن قلقه إزاء التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والأمن الغذائي، محذراً من وجود مؤشرات تنذر بحدوث مجاعة في كادوقلي، وخطر مجاعة في مناطق أخرى من بينها الدلنج، في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه المليشيا.
وسلط المفوض السامي الضوء على شهادات مروعة لضحايا الحرب، من بينهم أطفال ونساء نازحات تعرضن للقصف والنهب والعنف الجنسي أثناء فرارهن من مدينة الفاشر، مؤكداً أن استخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاع يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وأشار إلى تقارير تفيد بوقوع إعدامات ميدانية واحتجاز آلاف المدنيين نفذتها مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر، مطالباً بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين المدنيين، والكشف عن مصير المفقودين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن مفوضها السامي لحقوق الإنسان قام بزيارة إلى السودان خلال الفترة من 14 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2026، في إطار متابعة أوضاع حقوق الإنسان، حيث شمل برنامج الزيارة لقاءات مع السلطات، وممثلي المجتمع الدولي، والنازحين.
وبحسب الأمم المتحدة، التقى تورك خلال الزيارة بالسلطات في بورتسودان، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني وفريق الأمم المتحدة العامل في البلاد، كما شملت الزيارة الولاية الشمالية، بما في ذلك مركز إيواء العفاض، حيث اطّلع على أوضاع نازحين فرّوا جراء النزاع في دارفور وكردفان، إضافة إلى لقاءات مع شركاء العمل الإنساني.
يُذكر أن آخر زيارة رسمية أجراها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى السودان كانت في نوفمبر 2022.




أحدث التعليقات