جبراكة نيوز: الفاشر
تشهد مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، أزمة إنسانية خانقة نتيجة الحصار المفروض عليها منذ ما يزيد عن عام من قبل قوات الدعم السريع، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية والدواء، وشحّ حاد في الموارد الأساسية.
وقال أحد سكان المدينة لـ”جُبراكة نيوز” إن سكان الفاشر باتوا يعتمدون على العدسية كوجبتهم الأساسية، إذ يتناولونها مرة واحدة يومياً، وأحياناً يُضاف إليها القليل من العصير لتحسين طعمها بسبب الندرة الحادة في السكر، الذي بلغ سعر الكيلو منه 100 ألف جنيه.
وأكد أحد التجار أن الأسعار سجلت قفزات كبيرة حتى تاريخ 9 يوليو؛ حيث وصل كيلو الدقيق إلى 40 ألف جنيه، وزجاجة الزيت بنفس السعر، بينما بلغ كيلو اللحم 40 ألف جنيه، بعد أن كان يُباع بـ10 آلاف فقط عقب سقوط مخيم زمزم للنازحين بيد قوات الدعم السريع. كما وصل رطل الويكة إلى 60 ألف جنيه، وصابونة الغسيل إلى 15 ألف جنيه نقداً، و25 ألفاً عبر تطبيق “بنكك”، مما دفع كثيرين إلى شراء أنصاف أو أرباع الصابونة لتلبية احتياجاتهم.
وأوضح شهود عيان أن المواطنين لجأوا لقطع أشجار الفاكهة والظل لاستخدامها كوقود، بعد أن وصل سعر جوال الفحم إلى 150 ألف جنيه، وارتفع سعر ملوة الدخن الغذاء الرئيسي للسكان إلى 75 ألفاً، والذرة إلى 200 ألف جنيه. كما بلغ سعر صفيحة الجازولين مليوني جنيه، ما أدى إلى توقف المركبات ومحطات المياه، واعتماد السكان على عربات الكارو والدرداقات، التي استُخدمت كذلك لنقل المصابين بالقصف المدفعي.
وعزا التاجر هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار إلى الحصار الكامل على المدينة، مؤكداً أن محاولات إدخال السلع من جنوب شرق الفاشر عبر الدواب توقفت بعد مقتل عدد من التجار رمياً بالرصاص، ما دفع آخرين إلى التوقف عن التهريب. وأضاف أن ما تبقى من المخزون التجاري يعاني من انتهاء الصلاحية وتفشي الحشرات، وهو في طريقه إلى النفاد التام.
وبحسب مصادر من خارج المدينة، فإن أسعار بعض السلع، مثل ربع الدخن، لا تتجاوز 8 آلاف جنيه في القرى القريبة، التي تعاني بدورها من تكدّس الإنتاج الزراعي بسبب إغلاق طرق التصدير نحو الفاشر والولاية الشمالية.
وفي السياق الصحي، كشف طبيب بالمستشفى السعودي بالفاشر لـ”جُبراكة نيوز” عن تدهور الأوضاع الصحية بشكل خطير، حيث تفشّى سوء التغذية بين الأطفال، وازدادت وفيات مرضى الأمراض المزمنة، فيما باتت أجساد السكان منهكة ومعرّضة للأوبئة ونقص المناعة. وأضاف أن المستشفى يعاني من نقص حاد في معدات الغيار، ولا يمكنه تضميد الجروح سوى مرة واحدة.
يُذكر أن قوات الدعم السريع أحكمت سيطرتها على مخيم زمزم وأغلقت طريق جبل مرة عبر “طويلة”، وهو آخر الممرات المتاحة نحو الفاشر، ما أدى إلى انقطاع كامل في الإمدادات الغذائية والدوائية، ودفع المواطنين إلى تناول علف الأبقار (الأمباز) لسد رمقهم.




أحدث التعليقات