الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: هدم كنيسة في الخرطوم وإتهامات بالتمييز الديني

تقرير: هدم كنيسة في الخرطوم وإتهامات بالتمييز الديني

جبراكة نيوز – عيسى دفع الله

أدانت شبكة مراقبة حقوق الإنسان في السودان عملية هدم كنيسة الخمسينية في منطقة الحاج يوسف، شرقي العاصمة الخرطوم، التي وقعت مساء الثلاثاء 8 يوليو 2025. ووصفت الشبكة الحادث بأنه “جريمة تعسفية” ارتُكبت دون إنذار مسبق أو أي سند قانوني، في انتهاك واضح لحرية الدين والمعتقد، وللمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان.

وذكرت الشبكة، في بيان صدر الإثنين 14 يوليو، أن عملية الهدم نُفذت بواسطة مجموعة تستقل مركبات مدنية وعسكرية، يرافقها آليتا (لودرين) يرجح أنهما يعملان بتنسيق مع جهات حكومية محلية، وسط صمت رسمي وتجاهل لنداءات المجتمع المسيحي والناشطين الحقوقيين في المنطقة.

الكنيسة المعنية: رمز تاريخي وخدمي للمسيحيين

تعد كنيسة الحاج يوسف الخمسينية من أقدم دور العبادة المسيحية في شرق الخرطوم، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى ما قبل انفصال جنوب السودان عام 2011. وقد ظلت تخدم مجتمعًا واسعًا من المسيحيين، بينهم نازحون ولاجئون من مناطق النزاع في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن الكنيسة تلقت مضايقات متكررة، وقد تقدمت إدارتها بشكاوى رسمية دون أن تلقى استجابة فعالة من السلطات.

تصاعد القلق في ظل الانتهاكات المتزايدة

تأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، خاصة بحق الأقليات الدينية، وسط استمرار الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023. وأكدت شبكة مراقبة حقوق الإنسان أن الكنيسة تملك مستندات رسمية تثبت ملكيتها، معتبرة أن ما جرى يمثل تمييزًا دينيًا فاضحًا واعتداءً على حق أصيل في ممارسة الشعائر الدينية بحرية وأمان.

كما عدّت الشبكة الهدم “انتكاسة خطيرة” في سجل الحريات الدينية في السودان، داعية إلى تحقيق عاجل وشفاف، وإعادة بناء الكنيسة ورفع القيود المفروضة على الجماعات الدينية.

ردود فعل محلية ودولية

أصدر الاتحاد العام للشباب المسيحي السوداني بيانًا في 11 يوليو، أدان فيه عملية الإزالة واعتبرها تعديًا مباشرًا على حرية العبادة المسيحية. وذكر البيان أن ممتلكات الكنيسة صودرت بالكامل، مطالبًا بإعادتها ومحاسبة المتورطين. كما دعا الاتحاد المنظمات الدولية إلى توثيق الانتهاكات المتكررة ضد المسيحيين في البلاد.

من جهتها، أدانت الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري بقيادة ياسر عرمان عملية الهدم، واعتبرت أن احترام التعدد الديني والإثني شرط أساسي لبناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة بلا تمييز، محذّرة من أن مثل هذه الانتهاكات تغذي خطاب الحرب والكراهية.

المسيحيون في السودان: أقلية مهددة

يُقدَّر عدد المسيحيين في السودان بنحو 3 إلى 5% من إجمالي السكان، ويتركزون بشكل رئيسي في العاصمة الخرطوم وولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى بعض مناطق جبال النوبة. وتتنوع طوائفهم بين الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين والخمسينيين البروستنتات.

وقد واجه المسيحيون في السودان تهميشًا قانونيًا واجتماعيًا طويل الأمد، خاصة في ظل أنظمة إسلامية متشددة قبل الثورة الشعبية في 2019. وبعد انفصال جنوب السودان، الذي شكّل غالبية مسيحية، أصبحت أوضاع المسيحيين في الشمال أكثر هشاشة، حيث تراجعت حرية العبادة وتكررت عمليات المصادرة والتهديد والهدم.

رغم التعهدات الحكومية المتكررة بعد الثورة بتحقيق المساواة الدينية وحماية دور العبادة، إلا أن الممارسات الميدانية تُظهر استمرار التمييز، وغياب الحماية القانونية الفعلية.

دعوات للتدخل الدولي ومحاسبة الجناة

طالبت شبكة مراقبة حقوق الإنسان المجتمع الدولي، بما فيه المقررين الخاصين بالأمم المتحدة المعنيين بحرية الدين والمعتقد، بالتدخل العاجل للضغط على السلطات السودانية لوقف الانتهاكات، وضمان حماية الأقليات الدينية وحقهم في ممارسة معتقداتهم دون خوف.

وختمت الشبكة بيانها بالتعبير عن تضامنها الكامل مع المجتمع المسيحي، مجددة دعوتها لتعزيز قيم التعايش السلمي والتعددية الدينية في السودان، كجزء من عملية بناء دولة المواطنة والعدالة بعد سنوات طويلة من التمييز والقمع.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات