جبراكة نيوز: نيالا
حذرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في السودان من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية والصحية داخل معسكرات ومناطق النزوح بدارفور، في ظل تفشي وباء الكوليرا بشكل متسارع، خاصة في مخيم كلمة بولاية جنوب دارفور ومنطقة طويلة بشمال دارفور، التي أصبحت واحدة من أكبر بؤر النزوح منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.
يعد مخيم كلمة بجنوب دارفور واحدًا من أكبر مخيمات النازحين في السودان منذ بداية النزاع في دارفور عام 2003. يضم عشرات الآلاف من النازحين، ويعاني من اكتظاظ شديد ونقص دائم في المياه النظيفة والخدمات الصحية. وزادت الحرب الأخيرة من عدد الوافدين للمخيم، دون زيادة في الخدمات، مما جعله بؤرة خطيرة لتفشي الأوبئة.
وقالت المنسقية في بيان صحفي أمس الأربعاء 17 يوليو 2025، إن الجوع والمجاعة وسوء التغذية الحاد يفتكون يوميًا بالأطفال والنساء الحوامل والمرضعات داخل المخيمات، في وقت تشهد فيه هذه المناطق تراجعًا كبيرًا في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي والرعاية الصحية.
وكانت منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور تعد من المناطق المستقرة نسبيًا، لكنها تحولت في الأشهر الأخيرة إلى مركز نزوح جديد بعد تصاعد القتال في مدينة الفاشر، إذ تدفق إليها آلاف الأسر الفارة، دون استعدادات كافية من السلطات أو المنظمات الإنسانية، ما جعلها تواجه أوضاعًا كارثية صحيًا وإنسانيًا.
وأوضح البيان الذي مهر بتوقيع الناطق باسم المنسقية آدم رجال، أن ظروف النزوح القاسية، والقتال المتجدد في مدينة الفاشر، أجبر الآلاف على الفرار إلى منطقة طويلة، التي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، ما فاقم من احتمالات تفشي الكوليرا وغيرها من الأوبئة وسط بيئة صحية متهالكة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، دخل السودان في واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية، حيث انهارت معظم مؤسسات الدولة، بما فيها القطاع الصحي، وأنظمة المياه والصرف الصحي.
وقد انعكست آثار الحرب بشكل بالغ على إقليم دارفور الذي يعاني تاريخيًا من هشاشة البنية التحتية وضعف الخدمات.
وأكدت المنسقية أن انتشار الكوليرا في موسم الخريف يعد بمثابة جرس إنذار خطير، خاصة في ظل نقص حاد في المساعدات وغياب استجابة كافية من المجتمع الدولي، رغم جهود المنظمات الإنسانية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، وغرف الطوارئ، والسلطات المحلية، التي باتت عاجزة عن تلبية الاحتياجات الملحة.
ودعت المنسقية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، والتحرك العاجل لدعم النازحين، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، مؤكدة أن معاناة السودانيين من الحرب والجوع والمرض قد بلغت مستويات لا تحتمل، ولا بد من تدخل فوري لإنهاء هذه الأزمة المتفاقمة.




أحدث التعليقات