جُبراكة نيوز: مآب الميرغني
في صمت الصحراء القاتل، تجسدت واحدة من أبشع مآسي النزوح في السودان. كل يوم، يختار المئات طريق المجهول، تاركين خلفهم ويلات الحرب في دارفور، ليواجهوا خطرًا لا يقل فتكًا: العطش والموت تحت أشعة الشمس الحارقة.
القصة التي بين أيدينا ليست مجرد أرقام، بل هي صرخة 17 روحًا بريئة، قضت عطشًا في رحلة هروب يائسة، وشهادة على معاناة أسر بأكملها دفعت أغلى الأثمان بحثًا عن الأمان. إنها قصة تضعنا أمام حقيقة قاسية: أن الفرار من الموت قد يكون أحيانًا هو طريقًا إلى الموت ذاته.
محاولات للنجاة
في كارثة إنسانية مروعة، لقي 17 نازحًا، الأسبوع الماضي، مصرعهم بعد أن تقطعت بهم السبل في صحراء الولاية الشمالية، أثناء محاولتهم الهرب من المعارك الدائرة في دارفور. الناجون، وغالبيتهم من النساء والأطفال، وصلوا إلى مستشفى دنقلا العسكري وهم في حالة إنهاك وجفاف شديدين، بعدما أمضوا تسعة أيام في الصحراء بلا طعام أو ماء كافٍ.
ووفقًا لمفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية، عبد الرحمن علي خيري، فإن القافلة كانت تضم 41 شخصًا سلكوا طريقًا صحراويًا وعرًا يمتد من مدينة الطينة في أقصى شمال دارفور حتى مدينة الدبة، في محاولة للوصول إلى بر الأمان بعد الهجوم عليهم من قبل قوات الدعم السريع.
وقال خيري في تصريح صحفي اطلعت عليه “جُبراكة نيوز”، إن قوات الدعم السريع فتحت النار على النازحين عند مغادرتهم الطينة، مما اضطرهم للتفرق في الصحراء ومواصلة الرحلة سيرًا على الأقدام، ما أدى إلى وفاة 17 منهم، بينهم أفراد من أسرة واحدة، بينما نُقل الباقون إلى مستشفى دنقلا العسكري، بينهم 10 نساء و13 طفلًا.




أحدث التعليقات