الأحد, أبريل 26, 2026
الرئيسيةاخبار السوداناقليم دارفورأسعار السلع تشتعل في دارفور: الحرب والخريف يعمقان الأزمة المعيشية

أسعار السلع تشتعل في دارفور: الحرب والخريف يعمقان الأزمة المعيشية

 

تقرير: جبراكة نيوز- عيسى دفع الله

تشهد مدن إقليم دارفور، وعلى رأسها الفاشر ونيالا، موجة ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية مع دخول فصل الخريف، وسط تدهور أمني واقتصادي حاد، وتفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ظروف الحرب

اشتكى عدد من المواطنين في مدن إقليم دارفور من ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، مع حلول فصل الخريف، ما زاد من معاناتهم في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الحرب.

وقالت السيدة سلمى عثمان، وهي مواطنة تقيم في مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور إن الأسعار ارتفعت بصورة جنونية، وأثرت على معظم الأسر التي أنهكتها ظروف الحرب.

ويُرجع سكان محليون هذا الارتفاع إلى تعقيدات موسمية وأمنية، من بينها صعوبة النقل بسبب الأمطار، وغياب الرقابة، إلى جانب ضعف الإمدادات في ظل الصراع المسلح الذي يطوّق الإقليم منذ أكثر من عام.

الفاشر تختنق

في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تعيش تحت الحصار لأكثر من عام، سجّلت أسعار السلع قفزات كبيرة تعكس عمق الأزمة المعيشية التي يواجهها السكان.

فقد بلغ سعر جوال الدخن نحو 6 ملايين جنيه، وجوال الفتريتة 4.5 مليون، فيما بلغ جوال السكر (50 كجم) 4.1 مليون جنيه، وجركانة زيت الفول السوداني 2 مليون جنيه.

أما السلع الأخرى فكانت كالتالي: قنطار الويكة: 4.5 مليون جنيه، قنطار الصلصة: 900 ألف جنيه، كرتونة صابون تشادي: 1.45 مليون جنيه، كيلو لحم الضأن: 70 ألف جنيه، كيلو العدس: 80 ألف جنيه، كيلو الأرز: 85 ألف جنيه، كيلو اللبن: 140 ألف جنيه.

تأتي هذه الارتفاعات في ظل غياب تام للرقابة الحكومية، واستمرار تدهور الخدمات الأساسية، وانقطاع سلاسل الإمداد من خارج المدينة.

وتشهد ولايات دارفور الخمس، منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، أوضاعًا إنسانية وأمنية معقدة، حيث قتل الآلاف ونزح مئات الآلاف داخليًا، بينما لجأ آخرون إلى تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وأوغندا.

نيالا تتأثر بالأمطار

وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، لم تكن الحال أفضل، حيث شهدت الأسواق ارتفاعًا في أسعار السلع بنسبة تراوحت بين 15% و40% مقارنة بشهر يونيو الماضي، خاصة في محلية بليل والمناطق الريفية التي تعاني من الحصار الجزئي بسبب السيول وتعطل الطرق.

وكانت  الأمم المتحدة، قد كشفت في تقرير صدر في 22 يوليو 2025، عن ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية بولاية جنوب دارفور، نتيجة الفيضانات الموسمية وقطع طرق الإمداد من تشاد والولاية الشمالية.

وأشارت المنظمة إلى أن الأسواق في جنوب دارفور، لاسيما في مدينة نيالا، تعاني من زيادات حادة في الأسعار. وأظهرت التقييمات التي أجرتها الأمم المتحدة بالتعاون مع شركائها أن سعر كيس السكر زنة 50 كيلوغراماً ارتفع بنسبة 21% خلال شهر واحد فقط، فيما قفزت أسعار دقيق القمح بنسبة 31%.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن هذه الزيادات ستفاقم من مستويات انعدام الأمن الغذائي، خاصة بين الأسر الضعيفة التي تعاني أصلاً من آثار الحرب والانهيار الاقتصادي.

شح الوقود

وأرجع تجار ومختصون هذه الزيادات إلى صعوبة الوصول إلى الأسواق بسبب تدهور الطرق الترابية نتيجة الأمطار الغزيرة. ونقص المعروض بسبب تعطل حركة الشاحنات من معبر الرقيبات الحدودي مع جنوب السودان بسبب الأمطار والاتجاه إلى طريق سوق النعام جنوب غرب كردفان.

إلى جانب ارتفاع تكلفة الترحيل نتيجة شح الوقود، إذ بلغ سعر جركانة البنزين 160 ألف جنيه، والجازولين 140 ألف جنيه.

أما الأسعار المسجلة في أسواق نيالا فشملت جوال السكر: 230 ألف جنيه، جوال دقيق الخباز: 110 ألف جنيه، جوال الأرز (25 كجم): 130 ألف جنيه، جوال العدس (25 كجم): 139 ألف جنيه، كرتونة شاي صباح: 65 ألف جنيه، كرتونة خميرة: 185 ألف جنيه، كرتونة لبن مدهشة: 250 ألف جنيه، جركانة زيت سائل: 75 ألف جنيه، قنطار سمسم: 135 ألف جنيه، أسمنت عطبرة: 135 ألف جنيه، لوح زنك (14 قدمًا): 125 ألف جنيه.

تحذيرات

بينما حذر اقتصاديون محليون من أن استمرار موجة الغلاء خلال شهري أغسطس وسبتمبر قد يؤدي إلى أزمة غذائية حادة، خاصة أن الغالبية العظمى من المواطنين تعتمد على الدخل اليومي والمساعدات الإنسانية.

ودعت منظمات مجتمع مدني وسكان محليون، السلطات الحكومية والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل، وذلك من خلال إنشاء جسر إمداد منتظم للمناطق المتأثرة، وتحسين شبكات الطرق لتسهيل حركة البضائع، علاوة على تكثيف الرقابة على الأسواق للحد من جشع التجار والوسطاء.

تبقى دارفور واحدة من أكثر مناطق السودان معاناة في ظل الحرب، وتدهور الاقتصاد، وانعدام الأمن، ما يجعل أي تأخير في التدخل الإنساني والرقابي مهددًا لحياة ملايين المواطنين.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات