الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةمقالاتأماني الطويل تكتب: انعكاسات حكومة حميدتي الموازية على السودان

أماني الطويل تكتب: انعكاسات حكومة حميدتي الموازية على السودان

انعكاسات حكومة حميدتي الموازية على السودان

أماني الطويل

لم يكن إعلان تشكيل حكومي موازٍ في غرب السودان مفاجئاً لأحد، فالحدث تطور طبيعي متوقع في ضوء استراتيجية محمد حمدان دقلو (حميدتي) للحصول على الشرعية السياسية، التي وسمت كل أدائه السياسي منذ اللحظة التي حول فيها ولاءه من الرئيس البشير إلى التحالف السياسي المدني الذي أطاحه، وصولاً إلى الانقلاب على حليفه الأساسي الفريق عبدالفتاح البرهان وزير الدفاع ورئيس المجلس السيادي في تحالفات ومشاكسات سبقت الحرب.

وبين هاتين اللحظتين عملية هندسة ذكية ومتراكمة قام بها حميدتي، لبناء النفوذ المالي والسياسي والعسكري بوصفه قائداً لقوات “الدعم السريع”، وذلك داخل العاصمة السودانية منذ الثورة وحتى الحرب، وكذلك هندسة تعميق علاقاته الإقليمية، فضلاً عن التعامل مع شركات علاقات عامة، خصوصاً في باريس، بهدف زيادة وزنه على الصعيد الدولي، خصوصاً في اتجاه إسرائيل.

وعلى رغم حال التوقع التي سادت المجال العام السوداني فإن خطوة إعلان حكومة “الدعم السريع” قد جرت بلورتها على ثلاث خطوات مدروسة بعناية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، طبقاً لتطور التعاطي مع ملف الحرب السودانية.

كيف تبلورت فكرة حكومة “الدعم السريع”؟

في هذا السياق جرت الخطوة الأولى في العاصمة الكينية نيروبي، وذلك بإعلان مفهوم هذه الحكومة الموازية بما أطلق عليه “تأسيس”، وهو المفهوم الذي استلهم من أطروحة الراحل جون قرنق المعنونة بـ”السودان الجديد”، كما جرى الكشف عن حلفاء المفهوم من القوى السياسية والحركات المسلحة وأيضاً من المثقفين المدنيين.

أما الخطوة الثانية فتبلورت في إعلان سلطتين، إحداهما المجلس السيادي برئاسة حميدتي، والأخرى بحكومة ومجلس وزاري، إذ جاءت الخطوة الأخيرة قبيل انعقاد اللجنة الرباعية المعنية بوقف الحرب في السودان، وذلك في توقيت هدفه التكتيكي هو الإعلان عن وجود “الدعم السريع” على المستوى السياسي طرفاً لا بد من الإقرار بوجوده، وذلك في خطوة غير مسبوقة في التاريخ السوداني الحديث، إذ إن تاريخ الصراعات في السودان مؤسس على فكرة التمرد العسكري على المركز بفصائل مسلحة تدير المناطق التي تحت سيطرتها، ولم يسبق لأحدها أن أعلن حكومة في مناطقه.

وقد جاء رئيس الحكومة محمد حسن التعايشي بمنطق جهوي واضح فهو ابن إقليم دارفور وعضو المجلس السيادي المنبثق من ثورة ديسمبر، الذي تشكل قوات “الدعم السريع” في حكومته ما يزيد على 14 في المئة، بينما كان لعبدالعزيز الحلو قائد قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال ما يزيد على الـ30 في المئة، وبقي ما يزيد على 20 في المئة لحلفاء مدنيين آخرين.

ما دلالات إعلان حكومة “الدعم السريع”؟

وعلى رغم صدور بيان عن الجيش القومي السوداني يدين خطوة إعلان الحكومة الموازية، ويتمسك بوحدة الترب الوطني السوداني، ويعلن القدرة على إحباط خطوة حميدتي في إعلان حكومته، فإن اكتمال هياكل الحكومة الموازية ووجود منفستو سياسي لها، بغض النظر عن صدقيته السياسية له عدد من الدلالات المهمة، كما سيكون له أثر كبير على المدى القصير، ويمكن أن نلخص هذه الدلالات أولاً في المحاور الآتية:

1- وجود ميداني مؤطر بهياكل تنفيذية على الأرض، وهو وضع متجاوز الصراع السياسي والعسكري بين الجيش وحلفائه وقوات “الدعم السريع” التي تسيطر على غالبية إقليم دافور، وهو ما يوفر لها حواضن من السكان قسم منهم موالٍ لحميدتي وقواته على أساس قبلي.

2- تحول “الدعم السريع” من طرف عسكري إلى سلطة لها أدوار، من بينها تقديم خدمات صحية وتعليمية للسكان الموجودين في مناطق سيطرتها، وفي الغالب ستعاونها فيها منظمات إنسانية عالمية، ودعم من الحواضن الإقليمية لحميدتي، مما يمكن “الدعم السريع” من الحصول على نوع ما من الشرعية السياسية التي ستنعكس على تفاعلاتها الإقليمية والدولية، وتتحول بدورها إلى سلطة أمر واقع.

3- طرح سيناريوهات تقسيم السودان للمرة الثانية في ضوء المفاهيم التي طرحتها “تأسيس”، خصوصاً أن هناك طلباً على هذا التقسيم على أسس عرقية وقبلية من أطراف متعددة داخل السودان، وذلك على رغم أن النموذج الجنوب سوداني المنفصل عام 2011 لم يثبت نجاحاً، لكنه قدم دليلاً إضافياً على أن الأبعاد العرقية والقبلية في تكوين أي كيان هو المعول الرئيس لإنتاج الفشل والتشظي.

*نقلا عن “اندبندت عربية”

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات