جبراكة نيوز: عيسى دفع الله
تمكّن فريق طبي سوداني في مستشفى نيالا التخصصي، الجمعة الماضي، من إجراء أول عملية ناسور بولي عبر البطن لمريضة ثلاثينية، ووفق المتابعات، تتمتع المريضة بصحة جيدة، ولا تعاني من أي سلس بولي حتى يوم الأحد 10 أغسطس 2025.
والناسور البولي هو فتحة غير طبيعية تتكوّن بين المثانة والجهاز التناسلي لدى المرأة، ما يؤدي إلى تسرب البول بشكل لا إرادي. ويُعد من المضاعفات الشائعة في حالات الولادة المتعسّرة أو الجراحات غير الآمنة، خصوصاً في البيئات التي تفتقر إلى خدمات رعاية الأمومة المتخصصة.
وقال قائد الفريق الطبي، الطبيب بمستشفى نيالا التخصصي د. عمار أحمد العبيد، لـ«جبراكة نيوز دور» إن عمليات علاج الناسور البولي ليست جديدة في السودان، لكنها قليلة، خاصة في المستشفيات الحكومية، حيث كانت غالباً تجرى عبر المهبل.
وأوضح أن مريضات الناسور البولي يعانين من عزلة اجتماعية بسبب نقص وعي المجتمع بطبيعة المرض، الذي ينتج غالباً عن مضاعفات الولادات المتعثرة أو الجراحات، ويتسبب في فقدان السيطرة على البول.
وأضاف العبيد «نحن بحاجة لتشجيع أخصائيي النساء والتوليد والمسالك البولية على إجراء هذه العمليات، خاصة أن المرض منتشر بشكل كبير في دارفور، حيث لا يزال المجتمع في مرحلة الرعاية الصحية الأساسية، وتفتقر الحوامل إلى الرعاية الكافية، كما أن معدلات وفيات الأمهات والأطفال مرتفعة جداً، والسودان خاصة دارفور معروف عالمياً بهذه النسب العالية».
وحول الخطة المستقبلية، أوضح أن هذه العمليات تعد جزءاً من برنامج تدريب الكوادر المحلية، وأن الفرق الطبية مجهزة تماماً لذلك.
وأشار إلى أن عمليات الناسور البولي كانت تُجرى سابقاً ضمن مخيمات طبية تنّظم على فترات زمنية محددة، حينما كانت الأوضاع مستقرة، بمشاركة كوادر مدربة داخل وخارج السودان، من بينهم بروفيسور آدم صالح، ومحمدين آدم صبي، ود. سعيد، ود. علاء الدين، ود. الصادق سليمان.
وبيّن أن هذه العمليات أصبحت حالياً أقل توفراً للنساء، فإما أن تجرى بشكل منفرد ضمن عمليات أخرى، أو يتم تحويل المريضات إلى خارج البلاد.
وأكد د. عمار أن المستشفى يجري ما بين (55 – 70) عملية جراحية أسبوعياً، من بينها عملية أو عمليتان للناسور البولي، مشدداً على أن هذه الجراحات تحتاج إلى دعم كبير.
وأضاف أن العمل في الوقت الحالي يعتمد على الدخل الذاتي للمستشفى لتغطية تكاليف التشخيص والمرتبات والمستهلكات الطبية، وأن أي دعم يصل ينعكس مباشرة على خدمة المواطنين.
في إقليم دارفور، تُسهم عوامل عِدّة في انتشار المرض، أبرزها ضعف البنية التحتية الصحية، ونقص الكوادر الطبية المتخصصة، وغياب خدمات الرعاية أثناء الحمل والولادة، إلى جانب النزاعات التي تعيق وصول المساعدات الطبية.
وكانت منظمة (UNFPA) تدعم هذه العمليات بشكل دوري، وتوفِّر الطعام والشراب ومعدات الجراحة في مخيمات مخصصة، لكن هذه المخيمات توقفت، ويجري حالياً الإعداد لإعادتها مستقبلاً، مع الاعتماد على الخبرات المحلية دون انتظار الدعم الخارجي.
وتشير تقديرات منظمات الصحة إلى أن السودان من بين الدول التي تُسجِّل أعلى معدلات وفيات الأمهات والأطفال في العالم، وأن النساء المصابات بالناسور يعانين من عزلة اجتماعية وصعوبات نفسية واقتصادية بسبب المرض.
أحدث التعليقات