جُبراكة نيوز: زالنجي
علّّقت منظمة أطباء بلا حدود جميع أنشطتها وقلّصت عدد فرقها في مستشفى زالنجي بولاية وسط دارفور غربي السودان، وذلك عقب اعتداء مسلح عنيف وقع داخل المرفق ليلة 16 أغسطس العام الجاري.
وقالت المنظمة، في بيان لها اليوم 20 أغسطس، إن الاعتداء أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين بينهم أحد أفراد طاقم وزارة الصحة بوسط دارفور.
وأضافت أن تعليق الأنشطة الطبية جاء في وقت يشهد تفشيًا فتاكًا لوباء الكوليرا، مؤكدة أنها لن تتمكن من استئناف عملياتها ما لم تحصل جميع الأطراف المعنية على ضمانات أمنية لحماية الطواقم الطبية.
وأوضحت أن الحادثة وقعت بعد وصول قتيل إلى غرفة الطوارئ فارق الحياة متأثرًا بإصابته بالرصاص، في هجوم نُسب إلى عملية نهب مسلح بمخيم قريب للنازحين.
ودخل أقارب المتوفى المسلحون إلى المستشفى بالقوة، وبعد وقت قصير وصل مصاب آخر بطلقات نارية برفقة مسلحين أيضًا، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين. وعند الساعة العاشرة مساءً انفجرت قنبلة يدوية أمام غرفة الطوارئ.
وقال منسق الطوارئ بمنظمة أطباء بلا حدود في دارفور، مروان الطاهر، إن شخصًا واحدًا قُتل في الانفجار، وكان من الممكن أن يسقط عدد أكبر من الضحايا لو وقع الحادث في النهار. وأضاف أن قرار تعليق الأنشطة وإجلاء الفرق ليس خيارًا ترغب فيه المنظمة، لكنه ضروري لأن أفراد طواقمها لا يمكن أن يقدّموا الرعاية الطبية على حساب حياتهم.
وأشارت المنظمة إلى أن مستشفى زالنجي أجرى بين مايو ويوليو أكثر من 1500 استشارة نسائية، و1400 استشارة للأطفال، إضافة إلى 80 عملية جراحية. ولفتت إلى أنها علّقت أيضًا أنشطتها في منطقة فوقوديكو، وأنشطة التوعية الصحية، تاركة آلاف الأشخاص بلا رعاية أساسية.
ويعد هذا ثاني حادث أمني كبير يضرب مستشفى زالنجي خلال عام ونصف، إذ كان مسلحون قد اقتحموا المرفق في فبراير 2024 وسرقوا سيارات مستأجرة، ما دفع المنظمة آنذاك لتعليق أنشطة التقييم.
وأفاد شاهد عيان لـ«جُبراكة نيوز» (فضّل حجب اسمه) أن وباء الكوليرا في تفشٍ مستمر مع ازدياد عدد المصابين، بسبب ضعف الوعي الصحي لدى المواطنين في وسط دارفور، وتزايد أعداد الوافدين نتيجة الأحداث التي تشهدها شمال دارفور. وأوضح أن المخيمات الشمالية بمنطقة نيرتتي بمحلية شرق جبل مرة سجلت يوم 19 أغسطس 17 حالة جديدة.
وأضاف الشاهد أن المنظمات العاملة في وسط دارفور قليلة مقارنة بحجم النازحين والعائدين، في وقت تعجز فيه السلطات المحلية عن تقديم الخدمات الضرورية أو احتواء الأوبئة.
وكانت الإدارة المدنية التابعة لحركة جيش تحرير السودان، جناح عبد الواحد نور، قد أعلنت من قبل أن الكوليرا في تفشٍ مستمر، وأن السلطات المحلية عجزت عن احتوائها.
وتُطلق تسمية «الأراضي المحررة» في دارفور على المناطق الواقعة تحت سُلطة حركة جيش تحرير السودان، جناح عبد الواحد محمد نور دارفور مع محليات شرق الجبل وبعض المناطق القريبة من مدينة زالنجي الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وتواجه ولاية وسط دارفور انتشارًا واسعًا لوباء الكوليرا مع تزايد أعداد الفارين إليها بعد انهيار الوضع الإنساني في شمال دارفور جراء تصاعد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
أحدث التعليقات