جبراكة نيوز: عطبرة
شهدت عدة ولايات سودانية سيولًا وأمطارًا غزيرة خلال الأيام الماضية من أغسطس 2025.
وأسفرت عن مقتل ما يزيد عن 20 شخصًا وإصابة العشرات في ولايتي نهر النيل والشمالية، كما أدت إلى انهيار مئات المنازل بشكل كلي جزئي وتأثرت عدة طرق رئيسية.
وقال الخبير البيئي الدكتور عيسى العاطف لـ”جبراكة نيوز”، إن ولايات نهر النيل والشمالية منذ أربعينيات القرن الماضي بها قنوات فيضية، حين يفيض النيل تنقله هذه القنوات إلى الصحراء.
وأضاف حين تهطل أمطار غزيرة تنقلها إلى النيل، لافتًا إلى أن هذه القنوات كان يستفاد منها في الزراعة الموسمية وتوفر المرعى للسكان، فضلًا عن تجنيب الولايتين من آثار الفيضانات.
وأشار إلى أن القنوات تعرضت خلال التسعينيات وبداية الألفية إلى البيع والتوزيع ضمن خطط إسكانية وضعتها السلطات العمرانية دون مراعاة لمجاري المياه.
وأوضح أن الهدف كان زيادة الإيرادات لخزينة الدولة. وأرجع الفيضانات المدمرة التي شهدتها الولايتان مؤخرًا إلى أن الكثير من المنازل بنيت فوق هذه المجاري الطبيعية للمياه.
من جانبها قالت شبكة أطباء السودان إن السيول والأمطار في ولاية نهر النيل تسببت، في خسائر كبيرة في الممتلكات وشردت مئات الأسر.
وأشارت في بيان الخميس 28 أغسطس 2025، إلى أن فرقها الميدانية بمحليات شندي والدامر وعطبرة رصدت تضرر 154 منزلًا.
وأردفت أن نحو 1078 شخصًا تأثروا بالسيول وأصبحوا في حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء، والخدمات الصحية العاجلة.
يعرف السودان بهطول الأمطار في العادة بين شهر يونيو حتى أكتوبر، وتبلغ ذروتها في شهر أغسطس من كل عام.
واجتاحت السيول والأمطار خلال الأيام القليلة الماضية ولايات البحر الأحمر، كسلا، القضارف، نهر النيل، الولاية الشمالية.
بالإضافة إلى عدد من المناطق في إقليم دارفور، وسط مخاوف من استمرار هطول الأمطار لغزيرة خلال الأيام القادمة.
وأفاد أحد العاملين بغرفة طوارئ الأبيض في ولاية شمال كردفان، في حديث لـ”جبراكة نيوز”، بأن المدينة شهدت الخميس 29 أغسطس 2025، هطول أمطار غزيرة استمرت لنحو 10 ساعات.
وقال: “أدت الأمطار الغزيرة إلى مقتل ما يزيد عن 7 أشخاص إثر انهيار عدد من المنازل في بعض الأحياء وإصابة أعداد أخرى”، متوقعًا أن تكتشف خسائر أكبر خلال الساعات القادمة.
وأوضح أن الأبيض تستضيف 32 ألف أسرة من النازحين في عدد 22 معسكرًا، إضافة إلى المقيمين في المدارس.
وأعرب عن مخاوفه من تفاقم الأزمة الصحية، خاصة في ظل انتشار عدد من الأمراض الخطيرة في المدينة، مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك.
والأسبوع الماضي أدى فيضان نهر القاش في ولاية كسلا شرقي السودان إلى تدمير مئات المنازل، خاصة في المناطق الواقة في المحليات الشمالية من الولاية.
وأكد مصدر من غرف طوارئ ولاية كسلا لـ”جبراكة نيوز”، أن مياه الفيضان لا تزال تحاصر منطقة تندلاي بمحلية أروما بالكامل مما حال دون وصول آلاف السكان إلى الغذاء والدواء.
وتأتي هذه الأوضاع في وقت تشهد فيه المنطقة تفشيًا لأمراض منقولة بالمياه مثل الكوليرا وحمى الضنك وسط أوضاع صحية وإنسانية متدهورة.
ونقل المصدر مطالب الأهالي للسلطات بضرورة إيجاد حلول جذرية، متمثلة في تنفيذ طرق ومصارف دائمة، لتفادي تكرار الحصار الذي يتعرضون له في كل عام مع الخريف.
وأشار إلى أنهم ظلوا يطلقون مناشداتهم قبل بدء موسم الأمطار دون أن يتلقوا استجابة تذكر.
وكانت الهيئة العامة للأرصاد أصدرت إنذارات تفيد بارتفاع مستوى الخطورة جراء توقعات بهطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية خلال أغسطس الجاري 2025، في معظم الولايات.
وتفاقمت آثار الخريف والسيول في ظل ظروف البلاد المضطربة، جراء استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023.
وأدت الحرب إلى دمار واسع في البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المرافق الصحية والخدمية.



أحدث التعليقات