جبراكة نيوز: فريق التحرير
في شهر أكتوبر من كل عام، ترتفع الأصوات للتذكير بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ذلك المرض الذي يصيب أكثر من 2.3 مليون امرأة سنويًا بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ويتسبب في نحو 670 ألف وفاة حول العالم. ورغم الأرقام المرتفعة لحالات الوفاة، فإنّ الأمل يظل حاضرًا؛ إذ تؤكد المنظمة أن فرص الشفاء الكامل تتجاوز 85 إلى 90% عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى.
إسراء: الفحص الذاتي هو مفتاح التعافي
في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، تعيش إسراء محمد ضو البيت، التي ساعدها الفحص الذاتي في اكتشافها المبكر للمرض، ما زاد من فرص تعافيها.
تقول إسراء (37 عامًا) لـ “جُبراكة نيوز” إنها اعتادت منذ سنوات إجراء الفحص الذاتي للثدي كل شهرين. وفي أحد أيام أكتوبر من عام 2024، لاحظت وجود أكياس صغيرة تحت الإبط وفي الثدي، فقررت مراجعة الطبيب دون تأجيل. بعد سلسلة من الفحوصات، تبيّن أن أحد الأورام حميد بينما الآخر يحتاج إلى مزيد من التحليل، فتم إرسال العينة إلى مدينة جوبا، حيث أكدت النتائج لاحقًا وجود ورم غير حميد.
تروي إسراء بثبات: “الحمد لله، إيماني بربنا قوي، وتقبلت النتيجة على أنها ابتلاء وكفارة، وكنت أدعو الله أن يعينني على الصبر والعلاج. كنت مؤمنة أن الصبر هو أول العلاج”.
سافرت إسراء إلى القاهرة في الثاني عشر من الشهر ذاته، حيث خضعت لفحوص شاملة ورنين مغناطيسي، ثم بدأت رحلة العلاج الكيميائي التي استمرت ستة أشهر، تلتها 15 جلسة إشعاعية على مدى ثلاثة أسابيع.
بعد ثلاثة أشهر من المتابعة، جاءت نتائج الفحوصات النهائية لتؤكد خلوها من السرطان. تروي إسراء وابتسامة على وجهها: “تم استئصال 17 غدة، وظهرت 14 منها سليمة، فقط ثلاث كانت مصابة. أحمد الله كثيرًا على الشفاء، وأشكر أسرتي وأصدقائي على دعمهم المتواصل”.
رابحة: قطع الشك باليقين
في العاصمة الأوغندية كمبالا، تحاول رابحة اسماعيل محمد، عضو المكتب التنفيذي لمبادرة “لا لقهر النساء”، أن تربح معركتها مع سرطان الثدي. وفي تأكيد آخر على ضرورة الكشف الذاتي والمبكر، توضح رابحة كيف أن ملاحظة صغيرة عن وجود كتلة صغيرة في ثديها كانت الخطوة الأولى في اكتشافها للمرض.
تقول لـ “جُبراكة نيوز” إنها لاحظت في شهر أبريل من هذا العام ظهور كتلة في أحد ثدييها. ورغم أنها كانت تظهر أحيانًا وتختفي في أخرى، إلا أن ذلك بعث في نفسها القلق، خاصة عند التفكير في احتمال أنها قد تكون أورامًا خبيثة، “أو ربما هي تغيرات هرمونية أنثوية” كما كانت تفكر رابحة محاولة بعث الطمأنينة في نفسها.
لم تنتظر رابحة كثيرًا؛ فقد حسمت أمرها سريعًا بأن السبيل لوقف هذا القلق هو التوجه لعمل الفحص الطبي لقطع الشك باليقين. تلفت رابحة إلى أنها اتخذت قرار الكشف المبكر طواعية، فحتى تلك الساعة لم تكن تشكو من أي أعراض، فقط ملاحظات شخصية بوجود تلك الكتلة.
ودعت رابحة جميع النساء إلى ضرورة إجراء الفحص الذاتي والكشف المبكر، وعدم تجاهل أي تغيرات جسدية مهما صغرت أو بدت غير مقلقة، مشددة على أن الفحص المبكر قد يكون طوق النجاة الوحيد.




أحدث التعليقات