جُبراكة نيوز: الخرطوم
قالت لجنة حماية الصحفيين إن عدداً من الصحفيين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أصبحوا شهوداً وضحايا في الوقت نفسه للأهوال المتكشفة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. مشيرة إلى تلقيها تقارير عن اختفاء واختطاف واعتداءات جنسية طالت صحفيين وصحفيات محليين.
ووفق بيان اللجنة الجمعة 31 أكتوبر 2025، فإن الفاشر كانت من آخر المصادر المستقلة للمعلومات من داخل دارفور شهدت خلال الأسبوع الماضي انقطاعاً في الاتصالات، واختفاء ما لا يقل عن 13 صحفياً عقب اقتحام المدينة من قبل قوات الدعم السريع.
وأضافت اللجنة أن الصحفي المستقل معمر إبراهيم، الذي تعاون مؤخراً مع قناة الجزيرة، اختفى في 26 أكتوبر قبل أن يظهر في مقطع فيديو قصير محاطاً برجال مسلحين يعتقد أنهم من قوات الدعم السريع.
وأكد متحدث باسم الدعم السريع في مقابلة لاحقة مع الجزيرة أنه لا يعلم بمكانه، مضيفاً أنه لا يرى سبباً لبقائه في الفاشر إن لم يكن منتمياً لأي طرف، في تجاهل لطبيعة عمله الصحفي.
وقالت اللجنة إن بعض الصحفيين، بينهم عبد المجيد الأحنف، ومحمد أحمد نزار، ومحمد سليمان طاهر شعيب، وفيحاء محمد الحلو، ومحيي الدين الصحاف، تمكنوا من الفرار إلى مناطق أكثر أماناً.
بينما لا يزال مصير آخرين مجهولاً، من بينهم خالد أبو ورقة، مجدي يوسف، محمد الرفاعي، تاج السر أحمد سليمان، محمد حسين شلبي، عطا محمد، وإسماعيل محمد أحمد.
وأشار البيان إلى أن منتدى الصحفيات في دارفور أبلغ لجنة حماية الصحفيين بتعرض ثلاث صحفيات على الأقل للاغتصاب على أيدي مقاتلي الدعم السريع خلال الهجوم الأخير، في إطار ما وصفته اللجنة بأنه نمط أوسع من العنف الجنسي ضد الصحفيات والمدنيات على حد سواء.
وأوضحت لجنة حماية الصحفيين أن ما يميز الحرب في السودان هو التوثيق الصارخ لجرائم الحرب من قبل قوات الدعم السريع نفسها، حيث يقوم المقاتلون بتصوير جرائمهم ونشرها على الإنترنت دون أي محاسبة.
وأضافت أن قوات الدعم السريع قتلت ما لا يقل عن 14 صحفياً منذ بداية الحرب في أبريل 2023، وارتكبت حوادث اغتصاب واختطاف وابتزاز مالي بحق صحفيين، بينما حولت مكاتب إعلامية إلى مراكز احتجاز.
وأشارت اللجنة إلى أن اتصالات الفاشر كانت تدار عبر شبكة “ستارلينك” الخاضعة لسيطرة الدعم السريع قبل أن تنقطع بالكامل، مما جعل المدينة معزولة عن العالم الخارجي، فيما تتدفق المقاطع المصورة التي توثق عمليات إعدام ميدانية ومدنيين مطاردين وخنادق مليئة بالجثث.
وفي مواجهة الغضب الدولي، أعلنت قوات الدعم السريع أنها ألقت القبض على عدد من عناصرها المتورطين في جرائم داخل الفاشر، إلا أنه لم تتم محاسبة أي شخص حتى الآن على اختطاف معمر إبراهيم أو غيره من الانتهاكات.
وقالت سارة قضاة، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين، إن فيديو اختطاف معمر إبراهيم الذي نشر كدعاية يرمز إلى الانهيار التام للمساءلة في السودان، مشددة على أن الصحفيين يمكن أن يختطفوا وتنشر معاناتهم علناً دون أي تحرك.
ودعت اللجنة إلى حماية جميع الصحفيين في الفاشر وضمان الإفراج الفوري عن المحتجزين، مؤكدة أن ما يجري يمثل تصعيداً خطيراً ضد حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.




أحدث التعليقات