الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: الفاشر تحت النار.. مجازر ونزوح وصمت دولي يفاقم الكارثة

تقرير: الفاشر تحت النار.. مجازر ونزوح وصمت دولي يفاقم الكارثة

 

جُبراكة نيوز: عيسى دفع الله

منذ السادس والعشرين من أكتوبر، تحولت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إلى مسرح لأبشع الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، بعد سيطرتها على أجزاء واسعة من المدينة التي كانت تخضع لحصار خانق استمر أكثر من ثمانية عشر شهراً.

تحدث ناجون إلى «جُبراكة نيوز» عن عمليات قتل جماعي وتصفية للمرضى داخل المستشفى السعودي، وإجبار آلاف السكان على الفرار نحو طويلة وكورما ومخيم كسّاب في كتم، فيما وصل بعض الفارين حتى منطقة الدبة بالولاية الشمالية.

يقول أحد الناجين إن مقاتلي الدعم السريع طاردوا المدنيين الفارين وقتلوا بعضهم في الطرقات، بينما عاش سكان المدينة تحت قصف الطائرات المسيّرة والجوع والمرض لأشهر طويلة.

وتصف منظمات حقوقية ما جرى بأنه “نسخة مكررة من إبادة الجنينة في غرب دارفور”، التي شهدت جرائم تطهير عرقي في بدايات حرب أبريل 2023.

جرائم على الهواء

وثقت قوات الدعم السريع بنفسها مشاهد من الجرائم بوسائل مقاتليها، ونشرت المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي، ما سمح للعالم برؤية فظائع القتل والحرق والنهب التي ارتكبت بحق سكان الفاشر.

وأثارت هذه المقاطع موجة تضامن عالمية واسعة، تحت وسم: #الفاشر_تتعرض_للإبادة، شارك فيها آلاف النشطاء، وعدد من نجوم كرة القدم العالميين، من بينهم عثمان ديمبيلي نجم نادي باريس سان جيرمان، الفائز بالكرة الذهبية، والفرنسي وليام ساليبا مدافع نادي أرسنال الإنجليزي، وجود بيلينغهام متوسط ميدان نادي ريال مدريد الإسباني، ضمن حملة إلكترونية تدعو إلى “إنقاذ السودان” ووقف المجازر.

المدافعة الحقوقية زينب مختار قالت في حديثها لـ«جُبراكة نيوز» إن ما يجري لا يهدد السودان وحده، بل سيؤثر على دول الجوار، مضيفة أن قوات الدعم السريع ليست جيشاً وطنياً، بل ميليشيا تعتمد على الولاء الشخصي والمكاسب المالية، وقد تتحول إلى قوة فوضوية عابرة للحدود تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

 صدمة دولية

من جانبها، أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق من تقارير حول الإعدامات الميدانية والاغتصاب الجماعي والاختطاف بعد استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، مطالبة بتحقيقات مستقلة وسريعة وشفافة ومحاسبة الجناة.

وكشف رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المنظمة وثقت إعدام 460 مريضاً داخل مستشفى الفاشر، معتبراً أن لا شيء يمكن أن يبرر الانتهاكات البغيضة لقواعد الحرب التي نشهدها في السودان.

ورغم إعلان قوات الدعم السريع القبض على بعض عناصرها المتورطين في الجرائم، إلا أن أيّاً منهم لم يقدم للعدالة حتى الآن، بحسب منظمات حقوقية.

 الصحافة تدفع الثمن

تحولت الفاشر أيضاً إلى مقبرة لحرية الصحافة. فقد اختطفت قوات الدعم السريع الصحفي معمر إبراهيم أثناء محاولته مغادرة المدينة نحو طويلة، متهمة إياه بنشر أخبار كاذبة، فيما أكدت لجنة حماية الصحفيين الدولية في تقرير حديث من نيويورك أن المدينة أصبحت مسرحاً لانتهاكات جسيمة ضد الصحفيين.

وأفادت اللجنة بأن 13 صحفياً وصحفية اختفوا منذ سقوط المدينة، بينما تعرضت ثلاث صحفيات للاغتصاب على يد مقاتلي الدعم السريع.

وأضافت أن الانتهاكات شملت الاعتداء الجسدي والاختطاف واحتلال المكاتب الصحافية وتحويلها إلى مراكز اعتقال، مشيرة إلى أن بعض تلك الجرائم وثقها الجناة بأنفسهم ونشروها على الإنترنت.

وطالبت اللجنة بحماية جميع الصحفيين في الفاشر والإفراج الفوري عن المختفين.

مطالبات بالمحاسبة

في الخرطوم ومدن أخرى، أصدرت سبع تنسيقيات للجان المقاومة بياناً أدانت فيه ما وصفته بمجازر مروعة وجريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان في الفاشر، مطالبة المجتمع الدولي بتصنيف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات عاجلة على قادتها.

البيان، الذي وقعت عليه تنسيقيات من الفاشر والخرطوم وأمدرمان وبحري وجبل أولياء و”غاضبون بلا حدود”، دعا إلى فتح ممرات إنسانية عاجلة لإغاثة المدنيين وحماية ما تبقى من سكان المدينة.

كما شدد على ضرورة التفاف وطني واسع لتحقيق السلام وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، ووجه نداءً إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للتحرك العاجل لوقف المجازر.

وفي السياق نفسه، أدان الحزب الشيوعي السوداني المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر وبارا ومناطق أخرى من دارفور وكردفان، مؤكداً أن هذه الانتهاكات تشمل الإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية والنهب والتهجير، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

دارفور على حافة الإبادة

تعيد مأساة الفاشر إلى الأذهان فصول الإبادة التي عاشتها الجنينة وزالنجي ومورني، وغيرها من المناطق، حيث تتكرر الأنماط نفسها من القتل على الهوية والتطهير العرقي، وسط عجز دولي وصمت إقليمي.

وبينما تتواصل النداءات العاجلة لإنقاذ المدنيين، يظل آلاف المفقودين والمختفين والمشردين عنواناً لمعاناة جديدة في حرب لا تبدو نهايتها قريبة.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات