جُبراكة نيوز: كوستي
في معسكر قوز السلام بولاية النيل الأبيض، يعيش طلال، البالغ من العمر 11 عامًا، وهو طفل من ذوي متلازمة داون نزح مع أسرته من مدينة أم درمان قبل نحو عامين. ورغم الاحترام الذي يلقاه من سكان المعسكر، إلا أن ضعف الوعي بكيفية التعامل مع حالته جعل طلال عرضةً للتنمر والسخرية من قبل بعض الأطفال، تصل أحيانًا إلى الضرب المبرح، ما يشكل تحديًا يوميًا يواجهه الصغير وأسرته.
وقالت مدارس حكومية إن وجوده داخل الفصول «يسبب تشويشًا للطلاب»، ما جعلها ترفض تسجيله ضمن الملتحقين بالدراسة.
وتوضح والدته، وهي أم لأربعة أبناء، أنها كانت تجد سهولة أكبر في رعايته عندما كانت تقيم في مراكز الإيواء داخل المدارس، حيث ساعدها وجود الحراس والأسوار على إبقائه في مكان آمن ودمجه في الأنشطة اليومية مع الأطفال الآخرين.
وأضافت في حديثها لـ«جُبراكة نيوز» أن الأوضاع تغيّرت بعد أن أجبرت السلطات المحلية النازحين على إخلاء المدارس مع بداية العام الدراسي 2025، ونقلهم إلى معسكرات في أطراف مدينة كوستي. ومنذ ذلك الحين، تواجه صعوبة في السيطرة على طفلها، لأن المعسكر غير محاط بأسوار، ما يسمح لطلال بالخروج دون علمها بمكانه.
وأشارت إلى أنها تقضي ساعات طويلة في البحث عنه وسط مخاوف من تعرضه للأذى، وتتمنى أن تجد مأوى آمناً داخل المدينة يتيح لها حمايته وإنهاء معاناته مع التنمر، مؤكدة أنه تعرض للضرب عدة مرات، ما فاقم من حالته النفسية وأعاق دمجه في الأنشطة الحياتية.
كما تحدثت الأم عن معاناتها مع إدارات المدارس في كوستي، موضحةً أن طفلها يحب التعلم والذهاب إلى المدرسة، لكنها عندما حاولت تسجيله في عدد من المدارس الحكومية، قوبلت بالرفض بحجة أنه «سيشوش على بقية الطلاب».
وأشارت إلى أنها لجأت إلى مدرسة متخصصة لتعليم وتأهيل الأطفال من ذوي متلازمة داون، لكنها تفاجأت بارتفاع الرسوم التي بلغت نحو 700 ألف جنيه سوداني، إضافة إلى تكاليف الترحيل، وهو ما جعل الأمر فوق طاقتها المادية.
ونظرًا لظروفها الصعبة كنازحة تقطعت بها السبل، تناشد والدة طلال المنظمات الإنسانية والجهات ذات الصلة توفير سكن آمن ورعاية متخصصة لابنها، وضمان حمايته من التنمر والتمييز، داعيةً إلى اهتمام أكبر من المنظمات العاملة في مجال حقوق ذوي الإعاقة.
طلال ليس حالة فردية، بل هو انعكاس لمعاناة آلاف الأطفال من ذوي متلازمة داون في ظل الحرب والنزوح، إذ حُرم كثير منهم من مراكز التعليم والدعم النفسي التي كانت تؤهلهم سابقًا.
ويُشار إلى أن متلازمة داون اضطراب وراثي ناتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21، يؤدي إلى اختلافات في النمو الجسدي والمعرفي والسلوكي. وتؤكد الأمم المتحدة على حق المصابين بالمتلازمة في الرعاية الصحية والتعليم الشامل وبرامج التدخل المبكر الملائمة لنموهم.
وقد تسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع في تفاقم معاناة ذوي متلازمة داون، إذ أدت إلى صعوبة الوصول إلى التعليم والدعم النفسي والتأهيل والحماية في مناطق النزوح.




أحدث التعليقات