الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةتقاريرانفلات أمني في كسلا.. اعتداءات مسلحة تستهدف الموظفين والنازحين

انفلات أمني في كسلا.. اعتداءات مسلحة تستهدف الموظفين والنازحين

 

جُبراكة نيوز: كسلا

تشهد ولاية كسلا شرقي السودان موجة غير مسبوقة من الاعتداءات المسلحة التي أثارت حالة من الذعر بين السكان، وسط مطالبات متزايدة بتعزيز الوجود الأمني وضبط المتفلتين، بعد وقوع جرائم وصفت بالوحشية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، ازدادت وتيرة الجرائم ضد المدنيين بشكل ملحوظ، حتى في المناطق التي لم تصلها نيران الحرب مباشرة.

اعتداء مسلح على موظف

تعرض عمر حبيب، الموظف بإدارة الري والموارد المائية، لهجوم مسلح داخل منزله الحكومي بمربع (25) بالقرب من مكتب شرطة مكافحة التهريب.

وبحسب التفاصيل، اقتحم ثلاثة مسلحين المنزل في الساعات الأولى من فجر الأربعاء، ونهبوا هواتف محمولة ومعدات ومبلغاً مالياً يقدر بـ400 مليون جنيه سوداني.

وقال شهود عيان من كسلا لـ «جُبراكة نيوز» إن الموظف حاول مقاومة المعتدين، إلا أن أحدهم سدد له ضربة عنيفة بمؤخرة بندقية على رأسه، مما أدى إلى فقدانه الوعي، فيما لاذ الجناة بالفرار.

وجرى فتح بلاغ بالحادثة في مركز شرطة مربع (18)، وسط آمال من المجني عليه بسرعة القبض على الجناة واسترداد ممتلكاته.

جريمة هزت الرأي العام

وفي حادثة أخرى وصفت بأنها الأكثر بشاعة هذا العام، اقتحم أربعة مسلحين يحملون أسلحة نارية و”سواطير” منزل أسرة نازحة من الخرطوم في حي “الحلنقة شمال” (مربع 10)، وذلك فجر الجمعة الماضي 5 نوفمبر 2025.

المهاجمون لم يكتفوا بنهب الأموال والذهب تحت تهديد السلاح، بل ارتكبوا انتهاكاً جسيماً تمثل في الاعتداء الجنسي على فتاة من الأسرة (دون العشرين عاماً) أمام ذويها، في جريمة هزت مشاعر سكان الولاية.

القبض على الجناة

من جانبها، أعلنت إدارة العمليات الفيدرالية فرعية كسلا عن إلقاء القبض على جميع المتهمين في جريمة حي الحلنقة، بعد عملية ملاحقة أسفرت عن ضبط بعضهم في ولاية القضارف.

ونفذ الفريق الميداني بقيادة العقيد خالد علي نور الدين، والرائد عز الدين الصادق، عملية إعادة تمثيل الجريمة صباح أمس الخميس، بحضور الجهات المختصة. وأكدت مصادر شرطية أن المتهمين أدلوا باعترافات قضائية كاملة، وتعرفت عليهم الأسرة المعتدى عليها، ويجري حالياً استكمال ملف التحري لتقديمهم لمحاكمة عادلة وعاجلة.

الجريمة في ظل الحرب

أرجعت سحر عثمان، من سكان حي الحلنقة، في حديثها لـ«جُبراكة نيوز» تدهور الأوضاع في كسلا إلى غياب الرقابة الأمنية في الأطراف، وناشدت السلطات بضرورة إنشاء مراكز شرطة ثابتة في مربعات (10، 13، 14، 17) وحي حامد وكيل، مشيرة إلى أن هذه المناطق باتت تمثل ثغرات أمنية تهدد استقرار المدينة وتتطلب تدخلاً فورياً.

وفي سياق متصل، قال الباحث الاجتماعي عبدالله خليل في حديثه لـ«جُبراكة نيوز» إن الولايات الآمنة استقبلت ملايين النازحين، مما أدى إلى تضخم سكاني مفاجئ فاق قدرة الأجهزة الأمنية المحلية على الرقابة، وهو ما خلق بيئة خصبة لظهور عصابات المتفلتين التي تستغل انشغال الدولة بالحرب.

ولفت خليل إلى أن انهيار قيمة الجنيه السوداني وفقدان سبل كسب العيش دفع بالبعض نحو جريمة البقاء أو الانخراط في عصابات النهب المنظم، حتى أصبحت الجريمة مهنة لتعويض الفقر والبطالة.

وأكد أن ظروف الحرب سهلت الحصول على الأسلحة النارية والبيضاء، مما حول السرقات البسيطة إلى اعتداءات وحشية ودموية.

مطالب بالردع

وقال المواطن محمد الحاج لـ «جُبراكة نيوز» إن القبض على الجناة إنجاز مقدر للشرطة، لكنه شدد على أن الهدف ليس القبض على المجرم فحسب، بل منع حدوث الجريمة هو أساس الطمأنينة، مطالباً بإنزال أقصى العقوبات على المتورطين ليكونوا رادعاً لغيرهم.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات