جبراكة نيوز: كمبالا
كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن عمليات قتل واغتصاب وأشكال العنف الجنسي والتعذيب والاختطاف ارتكبت على نطاق واسع خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في أبريل 2025.
وأفاد التقرير الأممي صدر الخميس 18 ديسمبر 2025 بمقُتل ما لا يقل عن 1013 مدنياً خلال الهجوم الذي وقع في الفترة من 11 إلى 13 أبريل 2025، فيما وصفه بأنه “نمط ثابت من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والانتهاكات الفادحة للقانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وقال التقرير إن من بين القتلى، أُعدم 319 شخصًا بإجراءات موجزة، إما داخل المخيم أو أثناء محاولتهم الفرار، كما قُتل بعضهم في منازلهم خلال عمليات تفتيش نفذتها قوات الدعم السريع، بينما قُتل آخرون في منازلهم وفي السوق الرئيسي والمدارس والمرافق الصحية والمساجد.
ونقل التقرير رواية أحد قادة المجتمع الناجين كيف أدخل مقاتلان من قوات الدعم السريع بنادقهما عبر ثقوب صغيرة في نافذة الغرفة التي كان يختبئ فيها مع عشرة رجال آخرين، وأطلقا النار عشوائيًا، فقتلا ثمانية منهم.
وبحسب التقرير قالت امرأة عادت إلى المخيم في اليوم التالي للهجوم الدامي، بحثًا عن ابنها المفقود البالغ من العمر 15 عامًا: “كان المخيم خاليًا. رأيت جثثًا متناثرة على الطرقات. لم يكن هناك سوى الدجاج والحمير والأغنام تتجول في الأنحاء”.
ولم تعثر على ابنها في ذلك اليوم. كما أكد التقرير نزوح أكثر من 400 ألف من سكان المخيم مرة أخرى جراء الهجوم.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان: “إن القتل المتعمد للمدنيين أو الأشخاص غير القادرين على القتال قد يشكل جريمة حرب تتمثل في القتل العمد”. وأضاف: “يجب إجراء تحقيق نزيه وشامل وفعال في الهجوم على مخيم زمزم للنازحين، ويجب معاقبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في إطار إجراءات عادلة”.
وأكد التقرير تعرض ما لا يقل عن 104 ناجين، بينهم 75 امرأة و26 فتاة و3 فتيان، معظمهم من عرقية الزغاوة، لعنف جنسي مروع، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي، سواء أثناء الهجوم على المخيم أو على طول طرق الخروج.
وأفاد التقرير الأممي بأن قوات الدعم السريع، خلال الأشهر التي سبقت الهجوم، منعت دخول جميع المواد الغذائية والمياه والوقود وغيرها من السلع الأساسية لبقاء السكان المدنيين في مخيم زمزم للنازحين.
وشنّت هجمات ممنهجة على كل من حاول إدخال الإمدادات، وذكر التقرير أنه تم إلقاء القبض على نحو 26 شخصًا، وأُعدموا على الطريق الواصل بين مخيم زمزم ومدينة الطويلة بولاية شمال دارفور.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك: “إن هذه الأنماط المروعة من الانتهاكات – التي ارتكبت دون عقاب – تتفق مع ما وثقه مكتبي مراراً وتكراراً، بما في ذلك خلال سيطرة قوات الأمن الخاصة على الفاشر في أواخر أكتوبر”.
وأضاف تورك: “إن النتائج الواردة في هذا التقرير تُذكّرنا مجدداً بضرورة التحرك الفوري لإنهاء دوامة الفظائع والعنف، وضمان المساءلة والتعويضات للضحايا”.
وجدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان دعوته لجميع الدول للتحرك بشكل عاجل لمنع ارتكاب الجرائم بموجب القانون الدولي من قبل أطراف النزاع.
داعيًا إلى تكثيف الضغط عليها لإنهاء العنف في دارفور وكردفان وما وراءهما، بما في ذلك اتخاذ خطوات لوقف توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التي لا تزال تغذي النزاع.
وكان معسكر زمزم للنازحين يضم نحو نصف مليون شخص، ويقع على بعد 15 كيلو مترًا جنوب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وسيطرت قوات الدعم السريع عليه في أبريل 2025.
وأفادت حينها مصادر متطابقة بينها تقارير منظمات إنسانية بوقوع جرائم ممنهجة جسيمة ارتكبتها هذه القوات حينها، فيما أدانتها عدد من المجموعات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية.




أحدث التعليقات