جُبراكة نيوز: نيويورك
أطلق رئيس الوزراء السوداني كامل الطيب إدريس، يوم الإثنين 22 ديسمبر 2025، “مبادرة حكومة السودان للسلام” خلال خطابه أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، واصفاً ذلك باختيار وطني مدروس لإنهاء حرب دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً لا تحصى.
اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وتسببت في ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه.
فيما يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد. كما أدت المعارك إلى انهيار شامل للخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن.
وحذر إدريس من أن السودان يواجه أزمة وجودية ويقف عند لحظة مصيرية في تاريخه، مشيراً إلى أن الأمل نفسه بات محاصراً.
وأكد أن المبادرة ولدت لا من وهم، بل من ضرورة، ولا من نصر، بل من مسؤولية، بهدف استبدال الفوضى بالنظام، والعنف بالقانون، واليأس بالأمل.
دعا إدريس إلى وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، يتزامن مع انسحاب مقاتلي قوات الدعم السريع من جميع المناطق التي يحتلوها.
وحول الإجراءات الأمنية يجب أن تشمل تجميع مقاتلي الدعم السريع في معسكرات محددة وتسجيل بياناتهم، تليها عملية نزع سلاح شاملة تحت مراقبة دولية.
وفي المسار الإنساني تضمنت تسهيل عودة النازحين واللاجئين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأعلنت المبادرة، التي قالت إنها تكمل مبادرة السلام السعودية الأمريكية، حزمةً من التدابير لبناء الثقة تشمل إخضاع مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية للعدالة الانتقالية، وعدم حرمان أي مواطن من الأوراق الثبوتية تمهيداً لحوار سوداني شامل، إلى جانب دمج الأفراد المستوفين للمعايير في القوات النظامية، وتنفيذ برامج نزع سلاح وتسريح وإعادة دمج.
ودعت المبادرة إلى تخصيص موارد لإعادة إعمار المناطق المتضررة (مثل دارفور وكردفان)، وخلق فرص عمل، وإشراك العناصر غير المتورطة في مشاريع المصالحة المجتمعية والتعليمية والصحية.
ورسمت المبادرة مساراً سياسياً ينطلق من عقد “حوار سوداني-سوداني” شامل خلال الفترة الانتقالية للاتفاق على كيفية إدارة الحكم، يتوج بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت مراقبة دولية.
كما رفض إدريس في خطابه طلب “الشفقة”، وطالب بدلاً من ذلك بشراكة فاعلة مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام والعدالة والكرامة. وأكد أن المبادرة محلية الصنع، غير مفروضة، وهدفها إنهاء دورة العنف وليس الفوز في حرب.
وحذر قائلاً: “لن يتذكر التاريخ مدى تعقيد هذا الصراع، بل سيتذكر ما إذا كان العالم قد تحرك عندما كان التحرك ممكناً”.
ودعا مجلس الأمن إلى أن يذكر ليس كشاهد على الانهيار، بل كشريك في التعافي، مؤكداً أن السودان يسعى لسلام عادل، يرتكز على القانون ويصان من قبل المجتمع الدولي.




أحدث التعليقات