عبدالله العوض الطيب أحمد
خطوات التعافي هي رحلة شجاعة تبدأ بقرار صغير لتغيير كبير. التعافي ليس حدثاً يقع بين ليلة وضحاها، بل هو مسار متدرج يتطلب الصبر، الوعي، والرحمة بالذات لعبور ألم الماضي وبناء حياة جديدة مستقرة.
أنشر هذه الرسالة باعتبارها رسالة ناتجة عن تجربة من أخصائي نفسي عمل داخل السودان وخارجه، أحكي من واقع التجربة عن كيفية مساعدة الآخرين ونشر الوعي الاجتماعي والصحي عن الصحة العقلية والدعم النفسي لأطفال المتأثرين بالحرب في السودان، ومآلات ومعاناة اللاجئين السودانيين، بالذات في الدول الأفريقية، وكيفية التطوع مع الآخرين لرفع مستوى الوعي بالاضطرابات النفسية والاجتماعية وإزالة الصدمات النفسية التي حدثت نتيجة الحرب في السودان.
تتخذ حالات المخاوف عند الأطفال أولوية خاصة، أولائك الذين شهدوا حالات الوفاة والإصابات والتعذيب أثناء الحرب، وأثناء الخروج من السودان حتى الوصول إلى مناطق اللاجئين في أفريقيا بالذات.
وأيضاً أحاول توضيح الصعوبات والتحديات التي واجهت الأشخاص أثناء الخروج بالطواف الناجي من جحيم الحرب والدخول إلى دول الجوار، بالذات جنوب السودان وغيرها.
من هنا بدأت قصة التطوع والعمل داخل معسكرات ومخيمات اللاجئين السودانيين داخل أوغندا، معسكر كيرياندينقو للاجئين السودانيين.
شرف المهنة هو الملهم، والإنسانية التي كانت عنوان كل سوداني مقيم داخل السودان، داخل مخيمات النازحين في السودان وخارج السودان، يحمل شهادة مزاولة مهنة طبية.
الإنسانية عنوان، وفي علم النفس تكمن درجات الإنسانية والروح الطيبة والإحساس بالآخرين من ناحية، في كل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية.
الشخصية السودانية القوية أصبحت مهتزة وتعاني بصورة كبيرة من ويلات الحروب والهروب من المصير المحتوم، ولكن لله في خلقه شؤون، لعمرٍ باقية من الأمل والتفاؤل والثقة بالنفس وصلابة نفسية في مواجهة الصعاب.
بدايات جديدة بقيام جلسات التوعية النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، بقيام الورشة الأولى بعنوان (اضطراب ما بعد الصدمة)، بشراكة مع منتدى اللاجئين السوداني (المكتب القيادي) بدولة أوغندا، مدينة بيالي الأوغندية، معسكر كيريالدنقوا.
استمر العمل داخل مخيمات اللاجئين والكلاسترات لفترة طويلة، واستمر الدعم النفسي للأطفال وورشات الصحة النفسية والعقلية للشباب أيضاً.
توجد داخل مخيمات اللاجئين كثير من منظمات المجتمع السوداني الرائدة تعمل في مجال الدعم النفسي والاجتماعي والصحة العقلية والنفسية.
عملت كل هذه الكيانات في جانب الإرشاد النفسي والاجتماعي لجميع الفئات العمرية، للتخلص من الصدمات والمشاكل والضغوط النفسية والاجتماعية والصحية.
وركزت كثيراً بالعمل على تأهيل ضحايا الحروب، بالأخص النساء اللواتي تعرضن للانتهاكات الجسدية بالعنف والتعذيب والاغتصاب الجسدي، وقاصرات والأطفال دون سن ١٤ عاماً، والعنف المبني على النوع، وتوفير الحماية والدعم والعون القانوني، وتخفيف الضغط النفسي الناتج عن الاعتداء.
عملت هذه الكيانات على تخفيف المعاناة والصدمة حتى لا تصبح الحالات أكثر عنفاً مع النفس والآخرين، والحد من انتشار الأفكار الانتحارية وسط مجتمع اللاجئين.
شكراً لكل أخصائي نفسي موجود داخل السودان وخارجه، ويعمل ليل نهار من أجل تخفيف الضغوطات النفسية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية تجاه السودانيين في كل مكان.
…………………….
عبدالله العوض الطيب أحمد: اختصاصي نفسي وعضو جمعية الاختصاصين النفسيين بأوغندا
يعمل في مستشفى كرياندينيقو بأوغندا كما يعمل أخصائي نفسي مع تجمع الأطباء السودانيين في أمريكا (SABA)



أحدث التعليقات