الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةتقاريرتقرير: الإسلاميون يراهنون على "شرعية البندقية" لاستعادة حكم السودان

تقرير: الإسلاميون يراهنون على “شرعية البندقية” لاستعادة حكم السودان

تقرير: جبراكة نيوز

أثارت تصريحات أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني المحظور والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بشأن خطط الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة في السودان، جدلًا واسعًا في الساحة السياسية.

وجاءت هذه التصريحات، التي أدلى بها في أول مقابلة إعلامية له منذ سنوات، مع وكالة “رويترز” كإشارة واضحة لعودة حزب المؤتمر الوطني إلى الواجهة من جديد.

وأوضح هارون أن استراتيجية الحركة تقوم على العودة إلى الحكم عبر الانتخابات، مع الإبقاء على نفوذ الجيش في إطار حكومة مختلطة، رغم مشاركة الآلاف من مقاتلي الحركة حاليًا في دعم الجيش السوداني عسكريًا.

وظهر هارون من مخبئه في شمال السودان، مؤكدًا أن الحركة اتخذت قرارًا استراتيجيًا بعدم العودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع بعد الحرب، مشددًا على أن النموذج السياسي الغربي غير عملي في السودان.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الحركة الإسلامية عودة سياسية قوية، بعد أن أُطيح بها في انتفاضة شعبية عام 2019. فمن خلال تقديمها دعمًا عسكريًا حاسمًا للجيش السوداني في حربه المستمرة منذ عامين ضد قوات الدعم السريع، تمكنت الحركة من استعادة نفوذها.

ويرى مراقبون أن هذا التقارب قد يدفع قوات الدعم السريع للتحالف بشكل أوثق مع الإمارات وإسرائيل، مما ينذر بمزيد من التعقيدات.

 علاقة معقدة

رغم أن قيادة الجيش تنأى بنفسها رسميًا عن الأحزاب السياسية، سمح قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بعودة الإسلاميين إلى مناصب حكومية رفيعة المستوى، رغم تأكيداته المتكررة على أنه لن يسمح لحزب المؤتمر الوطني بالعودة إلى السلطة.

تتهم قوات الدعم السريع الإسلاميين مباشرةً بتدبير الصراع، مشيرةً إلى أن عودتهم تهدد الاستقرار الإقليمي. من جانب آخر، فإن أي تحالف محتمل مع دول مثل إيران وتركيا قد يثير حفيظة الإمارات، التي يتهمها الجيش بدعم قوات الدعم السريع.

عودة الدولة العميقة

يرى المحلل السياسي حافظ كبير في حديثه لـ”جبراكة نيوز” أن الإسلاميين في السودان أعادوا تموضعهم بعد ثورة 2018، عبر أدوات أمنية وعسكرية ساهمت في إضعاف الحكومة الثورية، وصولًا إلى انقلاب أكتوبر 2021.

ويضيف: “بعد انكماشهم العلني، عادوا تدريجيًا عبر دعم مبادرات سياسية معينة، وشن حملات إعلامية ضد بعثة الأمم المتحدة، وصولًا إلى معارضتهم الصارخة للعملية السياسية، التي بلغت ذروتها بإشعال الحرب بعد تعثر مسار التسوية”.

يؤكد كبير أن الحركة الإسلامية لعبت دورًا نشطًا منذ اليوم الأول للحرب عبر ضباط موالين وكتائب جهادية استقطبت الشباب. كما نشطوا عبر عناصرهم في المقاومة الشعبية وتنسيقيات قبلية متعددة.

وقد مكنهم تأمين التمويل والأسلحة من تحقيق تقدم عسكري ملحوظ، مما أدى إلى تشكيل حكومة جديدة وتولى حقائب وزارية ومواقع في مجلس السيادة وحكومات بعض الولايات.

ويقول كبير أن التنظيم يستفيد من خبرته الطويلة في الحروب الأهلية وعلاقاته الدولية الداعمة، ويوظف خطابًا عدائيًا ضد القوى المدنية، مراهنًا على الحسم العسكري لشرعية البندقية بدلًا من التسوية السياسية.

وتأتي تصريحات هارون في ظل تصاعد التهديدات والوعيد من قيادات إسلامية رفيعة ضد القوى السياسية السودانية المناهضة لتوجهات الإسلام السياسي.

التحايل السياسي

من جهته، وصف المحلل السياسي صلاح شعيب في حديثه لـ”جبراكة نيوز” تصريحات هارون بأنها تحايل سياسي يهدف إلى إبعاد الشبهات عن دور الحركة في الحرب.

 وشدد شعيب على أن الإسلاميين مسؤولون عن هذا الصراع الذي أعدوا له للعودة إلى السلطة بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي عبد الماجد الخير أن الحركة الإسلامية تخوض حربًا منظمة لاستعادة السلطة عبر أدوات متعددة تشمل الجيش، الاقتصاد، والإعلام، بالإضافة إلى تعبئة دينية وقبلية.

وأوضح أنهم أعادوا كوادرهم إلى مفاصل الجيش وشكلوا ميليشيات موازية، واستغلوا الفوضى الأمنية لتقديم أنفسهم كمنقذ. كما أنهم حافظوا على شبكاتهم الاقتصادية السرية لتمويل أنشطتهم، واستخدموا منافذ إعلامية لتشويه القوى الثورية.

مواجهة الدولة العميقة

دعا التحالف المدني الديمقراطي “صمود” إلى تصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية محليًا ودوليًا، مستندًا إلى تاريخها في الانقلابات العسكرية وجرائم الإبادة ودعم الإرهاب.

وأشار البيان إلى أن الحركة انقلبت على الديمقراطية مرتين، وسعت لفرض نظام شمولي قمعي، وحملها مسؤولية الانتهاكات في دارفور.

في المقابل، يرى القيادي الإسلامي عبد الماجد عبد الحميد في حديثه لـ”جبراكة نيوز” أن هناك “فيتو” دوليًا وإقليميًا غير معلن ضد الحركات الإسلامية.

وأكد أن الحركة الإسلامية السودانية تختلف عن نظيراتها، إذ تمتلك تجربة طويلة في الحكم جعلتها أكثر براغماتية. وأشار إلى أن الإسلاميين يدركون حجم التعقيدات، ولن يعودوا بالوجوه القديمة التي تثير حساسية الدول، بل عبر وجوه جديدة.

 خلف الكواليس

أكد ضابط متقاعد في الجيش السوداني، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الإسلاميين يتبعون استراتيجية للعودة تعتمد على القوة غير الرسمية والعمل من وراء الكواليس.

فهم يساندون القوات المسلحة دون إعلان تحالف صريح، ويشاركون في السلطة دون لافتات حزبية، مما يمنحهم القدرة على “الإنكار المعقول” لأي ارتباط مباشر بالقيادة العسكرية أو مسؤولية عن الحرب.

وأضاف أنهم تسللوا مجددًا إلى مؤسسات الدولة عبر التعيينات في حكومات الولايات، مستفيدين من شبكة علاقاتهم داخل المؤسسة العسكرية.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات