الجمعة, أبريل 24, 2026
الرئيسيةاخبار السودانالأمم المتحدة تتجه لتشكيل بعثة لتقصي حقائق انتهاكات الفاشر

الأمم المتحدة تتجه لتشكيل بعثة لتقصي حقائق انتهاكات الفاشر

جُبراكة نيوز: فريق التحرير

عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة 14 نوفمبر 2025، جلسة خاصة لمناقشة تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان، وسط مطالبات دولية متزايدة بإيفاد بعثة لتقصي الحقائق بشأن عمليات القتل الجماعي التي رافقت سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة نهاية أكتوبر الماضي.

واعتمد الاجتماع قرار صادر من المجلس، بالإجماع، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص ما حدث من انتهاكات في مدينة الفاشر شمال دارفور.

ووفق تقارير وشهادات موثّقة، فقد مارست عناصر تتبع للدعم السريع انتهاكات واسعة ضد مدنيين من المدينة، تضمنت القتل والترهيب وعنف جنسي، عقب سيطرتها على المدينة في أواخر أكتوبر المنصرم، وذلك بعد حصار فرضته عليها لما يقارب عامين وخلّف وضعًا إنسانيًا متأزمًا، ومجاعة، وفق تقارير لمنظمات إنسانية دولية ومحلية.

مع تلك الاتهامات بممارسة قوات الدعم السريع لانتهاكات مروعة، تنفي القوات عن نفسها تلك المزاعم، وتقول إنها تسعى لنشر السلام والعمل على عودة النازحين طوعا للمدينة، جنبًا لجنب مع الجهات المتحالفة معها في تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”.

واندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع سرعان ما أدت إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة، حيث نزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، في حين يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد كما تسببت المعارك في انهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وتعطل سلاسل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن.

وبحثت الدول الأعضاء خلال الجلسة مشروع قرار يقضي بتشكيل بعثة مستقلة لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات، التي تتهم تقارير أممية قوات الدعم السريع وحلفاءها بارتكابها في الفاشر، بما في ذلك القتل على أساس عرقي واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب.

فولكر تورك.. قليل من الفعل

وفي كلمته أمام المندوبين، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الفظائع. وقال إن هناك الكثير من التصنع والتظاهر، والقليل من العمل. يجب الوقوف في وجه هذه الفظائع التي تظهر استخداماً صارخاً للقسوة لإخضاع شعب بأكمله والسيطرة عليه.

وأضاف تورك أن الفظائع الجارية في الفاشر كانت متوقعة وقابلة للمنع لكنها لم تمنع، موضحاً أنها ترقى إلى أخطر الجرائم. وأشار إلى أن الأمم المتحدة كانت قد حذرت من أن سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع سيؤدي إلى “حمام دم.”.

وأضاف: “لذا، لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بالتقارير التي تفيد بأنه منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، حدثت عمليات قتل جماعي للمدنيين، وإعدامات ذات طابع عرقي، وعنف جنسي”.

ونفت قوات الدعم السريع من جانبها الاتهامات الموجهة إليها باستهداف المدنيين أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن “جهات مارقة” تقف خلف تلك الأعمال.

تصاعد العنف في كردفان

كما حذر تورك من تصاعد العنف في إقليم كردفان، مشيراً إلى تعرض المدنيين للقصف والحصار والتهجير القسري. ويعد الإقليم منطقة عازلة بين مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور والولايات الخاضعة للجيش شرقي البلاد.

وقد عزز سقوط الفاشر في 26 أكتوبر سيطرة قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور، في إطار الحرب المستمرة مع الجيش السوداني منذ أكثر من عامين ونصف.

شهادات مروعة

وقدمت منى رشماوي، عضو بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، إفادات وصفت فيها مشاهد مروعة لعمليات قتل واغتصاب وتعذيب، مؤكدة الحاجة إلى تحقيق شامل لكشف الصورة كاملة. وقالت إن قوات الدعم السريع حولت جامعة الفاشر إلى ساحة قتل، حيث كان آلاف المدنيين يحتمون داخل الحرم الجامعي. كما تحدث شهود عن جثث ملقاة في الشوارع وخنادق داخل وحول المدينة.

غير أن مشروع القرار لا يشمل التحقيق في احتمال تورط أطراف خارجية في دعم قوات الدعم السريع، وهو ما انتقده مندوب السودان في جنيف حسن حامد حسن، قائلاً إن بلاده تواجه حرباً مصيرية وسط تقاعس المجتمع الدولي. وأكد أن الخرطوم حذرت مراراً من دعم دولة معينة لقوات الدعم السريع، في إشارة إلى الإمارات.

الإمارات ترفض الاتهامات

وجدد سفير الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، جمال المشرخ، نفي بلاده تقديم أي دعم لأي طرف من أطراف الصراع في السودان، رداً على اتهامات الجيش السوداني بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.

وأعربت بريطانيا والاتحاد الأوروبي والنرويج وغانا عن دعمها لمشروع القرار، منددة بالانتهاكات الواسعة في السودان، ومحذرة من مخاطرها على الاستقرار الإقليمي.

وقال السفير البريطاني في جنيف كومار آيير إن الصمت ليس خياراً يجب على المجلس أن يوجه رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لن يسمح به.

ويدعو مشروع القرار طرفي النزاع الجيش والدعم السريع إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى آلاف المدنيين العالقين داخل الفاشر، التي تعاني مجاعة حادة، وفق تقارير أممية.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات