جُبراكة نيوز: الطينة
أكد الناشط الاجتماعي في شمال دارفور، آدم قبقاب، بأن الهجمات التي استهدفت محلية “أمبرو” أدت إلى تدمير شامل للمقومات المدنية، مؤكداً نهب سوق المدينة بالكامل وتهجير سكانها قسرياً إلى مناطق نائية خارج المحلية.
وأضاف قبقاب في حديث لـ«جُبراكة نيوز» أن الهجمات “الممنهجة”، أسفرت عن مقتل مدنيين عزل بوحشية، وإصابة آخرين، فيما لا يزال مصير العديد من المفقودين مجهولاً. وأشار إلى أن عمليات الاستهداف طالت بشكل مباشر النساء والأطفال وكبار السن، مشدداً على أن ما حدث في “أمبرو” يمثل جريمة مكتملة الأركان، ومطالباً بضرورة توفير الحماية العاجلة للسكان، وكشف مصير المفقودين، ومحاسبة الجناة.
وشهدت ولاية شمال دارفور منذ الأسبوع الماضي تصعيداً ملحوظاً في الهجمات التي تستهدف القرى والأسواق المحلية وطرق التجارة، في ظل فراغ أمني شبه كامل عقب سقوط مدينة الفاشر نهاية أكتوبر الماضي، واتساع رقعة سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة من الولاية.
من جانبها، أدانت “الشبكة المدنية للعدالة” الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها بحق المدنيين في عدة مناطق بولاية شمال دارفور يومي 23 و24 ديسمبر 2025. وأكدت الشبكة أن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيرةً إلى أنها نفذت على أساس عرقي وبنمط ممنهج.
وأوضحت الشبكة، في بيان يوم الأحد 28 ديسمبر 2025 واطلعت عليه «جبراكة نيوز»، أن سلسلة الهجمات بدأت في 23 ديسمبر باستهداف منطقة “بئر جوافة”، التي تعد مأوىً لنازحين هجروا سابقاً من مناطق (بريدك، أوروري، وأمبار). وأسفر الهجوم عن مقتل مدنيين، ونهب ممتلكات وماشية، واختطاف رعاة وتجار ونازحين، تزامناً مع اجتياح كامل للمنطقة.
وتابع البيان أن المليشيات واصلت هجماتها في اليوم نفسه لتطال منطقة “تورتا مي”، حيث تعمدت تدمير مرافق المياه (الدوانكي والصهاريج)، مما حرم آلاف المدنيين من حقهم في مياه الشرب، إضافة إلى اقتحام السوق ونهب المنازل والماشية. وأبانت الشبكة أن المنطقة تضم أعداداً كبيرة من النازحين الذين واجهوا التهجير القسري المتكرر خلال عامي 2024 و2025.
وفي ذات السياق، تحركت القوات نحو منطقة “فوراوية”، وتمركزت في محيط “هنغلاء وحلة جرل”، حيث فرضت سيطرتها على الطريق الرابط بين فوراوية ومحلية أمبرو، ونفذت عمليات تقطع لسيارات التجار، واختطفت السائقين وقتلت بعضهم، واستولت على العربات التجارية بحمولاتها.
وبحلول 24 ديسمبر، امتد الهجوم إلى “محلية أمبرو”، حيث قتل تاجر في سوق المدينة، وتعرض مواطنون لإطلاق نار أثناء توجههم إلى أعمالهم. كما وثق البيان عمليات حرق للمنازل والمتاجر، ونهب للماشية، واختطاف مدنيين بشكل “انتقائي وممنهجه”.
وسلطت الشبكة الضوء على بشاعة الجرائم المرتكبة، مشيرةً إلى حادثة ذبح الأستاذة محاسن يحيى جبريل بعد مقاومتها للمعتدين، في جريمة وصفتها بأنها قائمة على أساس العرق واللون. كما أفادت بذبح عشرات المدنيين في محلية أمبرو ومناطق بمحلية “كرنوي” (شملت: هرمباء، توقي، جربوكي، شرتباء، ومسكي)، مع نهب سوق مسكي وحرق المراعى ونهب آلاف رؤوس الماشية.
كما كشفت عن احتجاز نساء واختطاف أطفال من مصادر المياه واقتيادهم على متن سيارات عسكرية إلى جهات مجهولة، مؤكدة أن مصيرهم لا يزال طي الكتمان.
وشددت “الشبكة المدنية للعدالة” على أن هذه الجرائم تأتي ضمن سياق مستمر منذ عام 2003، يهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي قسري في إقليم دارفور عبر القتل الجماعي والتهجير ونهب الأراضي، في ظل سياسة الإفلات من العقاب.
وطالبت الشبكة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل ومستقل، داعيةً مجلس الأمن الدولي لإنشاء بعثة دولية مستقلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإحالة المسؤولين عن هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وتسببت في ما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان وخارجه، فيما يواجه الملايين خطر المجاعة وسوء التغذية الحاد. كما أدت المعارك إلى انهيار شامل للخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإمداد الإنساني بسبب القيود الأمنية وانعدام الوصول الآمن




أحدث التعليقات