جبراكة نيوز/ وكالات
عبد الله حمدوك، “حرية، سلام، وعدالة. ثلاث كلمات وحّدت الشعب السوداني وأصبحت الراية التي أُسدل تحتها الستار على ثلاثين عامًا من الديكتاتورية. لقد انتهى عهد الفساد والتطرف الديني والقمع والصراع.
لم أكن أتصور أنه بعد سبع سنوات من ثورة ديسمبر المجيدة، ستكون بلادنا على شفا انهيار لا رجعة فيه. ثلاث سنوات من العنف العبثي دفعت السودان إلى حافة الهاوية. البلاد غارقة في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين. ولأي غرض؟
ثالث أكبر دولة في أفريقيا دُمّرت على أيدي دعاة الحرب، الذين أعماهم السعي إلى السلطة إلى حد أن معاناة الشعب السوداني لا تعني لهم شيئًا. أولئك الذين يستخدمون التجويع كسلاح أو يلجؤون إلى الأسلحة الكيميائية ضد شعبهم ليسوا من سيجلب لنا الحرية. إن الهجمات الأخيرة على أهداف مدنية في شرق دارفور وشمال كردفان تؤكد ذلك بوضوح مؤلم.
منذ اللحظة التي أُطلقت فيها أول رصاصة، كان واضحًا أن لا قوات الدعم السريع ولا القوات المسلحة السودانية يمكنهما كسب هذه الحرب. فكرة النصر العسكري الكامل مجرد وهم، يروّج له أولئك الذين يستفيدون من إطالة أمدها.
ومع ذلك، فإن عبثية هذا الصراع لا يمكن أن تبرر التقاعس. لا يزال للسودان مستقبل. في أنحاء البلاد، تتقدم التحالفات المدنية لسد غياب الدولة الفاعلة، فتقدم الغذاء والدواء وتنسق الدعم لجهود السلام.
لم يفقد السودانيون الأمل في العودة إلى دولة تعمل بشكل طبيعي. والآن، ولأول مرة منذ اندلاع هذه الحرب، توجد خطة موثوقة يمكن أن تحقق ذلك وتنهي الحلقة المفرغة من العنف والحروب والانقلابات التي عانى منها السودان لعقود.
منذ بدء الحرب، شهدنا جهودًا مشكورة لإنهائها. لكن كثيرًا ما انحازت هذه المبادرات إلى طرف دون آخر أو افتقرت إلى الدعم اللازم لجمع الأطراف المعنية إلى طاولة التفاوض.
خريطة الطريق التي طُرحت في سبتمبر الماضي من قبل الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر، والمعروفة باسم “الرباعية”، مختلفة. إنها خطة مدعومة من أطراف تملك النفوذ اللازم لوقف هذه الحرب.
وقد كان لهذا الانخراط المتجدد أثر كبير. فكون قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية تنظران الآن في مقترح لوقف إطلاق النار دليل على هذا التحول.
والأهم أن هذه الخطة لا تقتصر على هدنة مؤقتة، بل تعترف بالحاجة إلى حكومة مستقلة بقيادة مدنية. ولنجاح ذلك، لا بد من ثلاثة أمور: هدنة تلتزم فيها جميع أطراف الصراع بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار لأغراض إنسانية؛ إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة وحماية المدنيين؛ وإطلاق حوار وطني يجمع ممثلين من مختلف أطياف المجتمع السوداني.
يجب أن يكون الهدف الأساسي هو تحديد كيف نريد أن يُحكم السودان، لا من الذي سيحكمه. فهذا القرار ينبغي أن يترك للشعب. ويجب أن تحدث هذه العناصر الثلاثة في آن واحد، لا على مراحل. فهدنة بلا عملية سياسية لا معنى لها. وقد شهدنا مرارًا خلال السنوات الثلاث الماضية مصافحة على وقف إطلاق النار بيد، بينما تستمر إراقة الدم السوداني باليد الأخرى ووفي كل مرة، تنحدر البلاد مجددًا إلى الفوضى.
إن معالجة هذه العناصر معًا تمثل وسيلة لكسر هذه الحلقة. وضمان إشراك جميع فئات المجتمع التي تؤمن بالسلام والديمقراطية والحكم المدني في هذه العملية سيمكننا من رسم طريق نحو السلام يعالج جذور هذا الصراع.
سيكون المؤتمر الوزاري في برلين يوم الأربعاء 15 أبريل فرصة لدفع هذه العملية قدمًا. ويجب استغلال هذا الاجتماع لتوحيد الجهود الدولية وتوجيه الإرادة السياسية نحو آلية قادرة على تحقيق السلام. وهذا يعني جمع المبادرات المختلفة بشأن السودان، التي طرحتها جهات مثل الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وغيرها، خلف خريطة طريق الرباعية للسلام. إن تكرار هذه المبادرات يضعف فرصنا في إنهاء هذه الحرب.
إن مجتمعًا دوليًا موحدًا في برلين يمكن أن يساعد في تسريع الانتقال من الهدنة إلى إيصال المساعدات الإنسانية، وصولًا إلى العملية السياسية المدنية التي نحتاجها.
أنا لست ساذجًا إزاء حجم التحدي، لكنني، مثل كثير من السودانيين، أؤمن بغدٍ أفضل. لقد تجاوزنا ثلاثة عقود من الديكتاتورية. وتجاوزنا انقسام بلادنا.
والآن توجد خطة موثوقة لإعادة وطننا إلى السلام، مدعومة بدعم دولي لتحقيقها. ويجب أن نغتنم هذه الفرصة قبل أن تُغلق نافذتها.”
نقلا عن الغارديان




أحدث التعليقات