الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةاخبار السودان"حكايات من كوش" يجمع خمسة فنانين سودانيين في معرض فني بكمبالا  

“حكايات من كوش” يجمع خمسة فنانين سودانيين في معرض فني بكمبالا  

كمبالا: عيسى دفع الله

افتُتح مساء السبت 30 مايو 2026، بقاعة الفنون في ضاحية بوكوتو بالعاصمة الأوغندية كمبالا، معرض “حكايات من كوش” بمشاركة خمسة من أبرز الفنانين التشكيليين السودانيين، وسط حضور لافت من الفنانين والمهتمين بالفنون من أوغندا ودول أخرى.

ويضم المعرض أعمالاً للفنانين السودانيين جلال يوسف، أبوشريعة أحمد، محمد أحمد عبد الرسول، الطيب ضو البيت، ونصر الدين الدومة، حيث تعكس اللوحات المعروضة تنوع التجارب الفنية السودانية وثراء الموروث الثقافي والحضاري الممتد من الحضارة الكوشية القديمة إلى الواقع المعاصر.

وأشاد الحضور بالمستوى الفني للأعمال المعروضة، التي استلهمت التراث السوداني والأفريقي، وقدمت رؤى بصرية متنوعة حول الهوية والذاكرة والإنسان والمكان، مستخدمةً أساليب وتقنيات فنية متعددة.

وقال الفنان التشكيلي نصر الدين الدومة لـ”جبراكة نيوز” إن اختيار اسم المعرض جاء استلهاماً من الحضارة الكوشية التي تمثل رمزاً للتنوع الثقافي والثراء الحضاري في السودان، مشيراً إلى أن كل فنان مشارك يعبر عن تجربته الخاصة ورؤيته الفنية المنطلقة من هذا الإرث العريق. وأضاف أن المعرض يمثل تجربة تشاركية تجمع فنانين سودانيين يقيم بعضهم في كمبالا وآخرين في نيروبي.

بدوره قال الباحث والمهتم بالفنون، النذير إدريس، إن معرض “حكايات من كوش”، الذي ينظمه عدد من الفنانين التشكيليين السودانيين، من بينهم الأستاذ نصر الدين الدومة وأحمد أبو شريعة وآخرون، شكّل نافذة أعادته إلى الوطن رغم البعد الجغرافي.

وأضاف النذير لـ”جبراكة نيوز” أن أول إحساس انتابه فور وصوله إلى المعرض كان وكأنه يعبر ممراً وجسراً أعاده بذاكرته إلى السودان، من خلال الروح التي تجلت في معظم اللوحات المعروضة. وأوضح أنه، خلال تجواله في أروقة المعرض وتجاذبه أطراف الحديث مع عدد من الزوار الأوغنديين ومن جنسيات أخرى، لمس قدراً كبيراً من الفضول والدهشة تجاه الفن السوداني، واكتشف أن كثيرين يرون فيه فناً راسخاً وعريقاً يعكس إبداعاً حقيقياً.

وقالت القاصة والمهتمة بالفنون سلمى عبدالعظيم إنها أحبت معرض “حكايات من كوش” كثيراً، بدءاً من اسمه اللافت وفكرته المترابطة، وصولاً إلى الثيمة الموحدة التي جمعت أعمال الفنانين المشاركين، رغم اختلاف أساليبهم وتجاربهم الفنية، مثل جلال وأمير والدومة.

وأشارت سلمى في إفادتها لـ”جبراكة نيوز” إلى أن أكثر ما علق في ذهنها وأثار إعجابها هو المشهد الذي رأته فور وصولها إلى المعرض، حيث لاحظت الحضور المتنوع من الزوار والفنانين، خاصة من يوغندا وكينيا، الأمر الذي أكد لها أن الفن التشكيلي يشكل مساحة جادة وممتعة للاندماج والتواصل بين المجتمعات المختلفة.

وأضافت أن هذا التنوع يعكس قدرة الفن التشكيلي على أن يكون مدخلاً حقيقياً للتقارب بين الشعوب، وأنه وسيلة فعالة لإيصال الرسائل الإنسانية بسهولة وسرعة. فاللوحة الفنية، بحسب تعبيرها، تستطيع أن تنقل الإحساس والمعنى إلى أي شخص مهما اختلفت ثقافته أو لغته، ومن دون الحاجة إلى كثير من الشرح أو الكلام.

وأكدت سلمى أن المعرض جسد هذه المعاني السامية، وأبرز قدرة الفنون على ترميم الجدران المنهارة والجسور المقطوعة بين الثقافات والمجتمعات المختلفة. كما رأت أن الفن لا يرمم العلاقات بين الشعوب فحسب، بل يساهم أيضاً في مداواة القلوب، خاصة بالنسبة للاجئين والفارين من ويلات الحرب.

وقالت إن المعرض أتاح لها أن ترى آمال وأحلام الفنانين السودانيين، وهي آمال لا تنفصل عن أحلام الشعب السوداني داخل السودان وخارجه، أحلام بوطن يسوده السلام، ويعلو فيه صوت الحوار والأمان والوحدة، ويكون فيه السلاح والحرب خارج معادلة حل الخلافات والنزاعات.

يعود النذبر ليقول إن المعرض أتاح للزوار فرصة التعرف على وجه آخر للسودان غير صورة الحرب التي هيمنت على المشهد منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023، حيث ارتبطت صورة البلاد في أذهان الكثيرين بالحرب والنزوح والقتل والتشريد.

يضيف النذير أنه استشف من تفاعل الحضور أن المعرض نجح في تقديم الجانب الآخر من السودان؛ جانب التسامح والجمال والرقي الثقافي، وما يزخر به من فنون وإبداعات تعكس عمق حضارته وتنوع مكوناته الثقافية.

ويعد الفنان نصر الدين الدومة، من أبرز الفنانين السودانيين المعاصرين، فهو فنان وباحث في مجال الفولكلور السوداني، يحمل درجة الماجستير في الفولكلور من جامعة الخرطوم. تستلهم أعماله الثقافات السودانية المتنوعة وبيئات حزام التبلدي الممتد من غرب أفريقيا إلى وادي النيل، ويعتمد في أعماله على الألوان المائية والأكريليك والوسائط المتعددة، مع اهتمام خاص بقضايا التراث والهوية والتنوع الثقافي.

اما الفنان جلال يوسف وهو رسام وجداري يقيم في نيروبي بكينيا. اشتهر بأعماله التي توثق حياة السودانيين وتستحضر تفاصيل الثورة السودانية وقصص الناس العاديين. يستخدم وسائط فنية متنوعة تشمل الألوان المائية والأكريليك والحبر والخشب والمعادن، وتستمد أعماله إلهامها من البيئة السودانية والذاكرة الأفريقية.

أما الفنان أبوشريعة أحمد، فهو من رواد الفن التشكيلي السوداني المعاصر، تخرج في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان، ويقيم في أوغندا منذ أكثر من عقدين. تتميز أعماله بأسلوب شبه تجريدي غني بالألوان والزخارف والرموز المستوحاة من الثقافة النوبية والسودانية، وقد عرض أعماله في العديد من الدول الأفريقية والأوروبية، كما تقتني مؤسسات دولية مرموقة عدداً من أعماله.

ويشارك كذلك الفنان محمد أحمد عبد الرسول، المعروف بأسلوبه البصري القائم على الخطوط المتشابكة والتكوينات التعبيرية التي تجمع بين القوة والهدوء. تركز أعماله على العلاقة بين الحركة والضوء والظل، وتدعو المتلقي إلى التأمل في موضوعات إنسانية عميقة. وقد عرض أعماله في السودان وعدد من الدول العربية والأوروبية والأفريقية.

ومن بين المشاركين أيضاً الفنان الطيب ضو البيت، الذي يعد أحد أبرز الفنانين السودانيين المقيمين في كينيا. اشتهرت أعماله باستخدام المواد المعاد تدويرها والخشب والمعادن القديمة في تشكيل بورتريهات وتجارب بصرية فريدة تستحضر الذاكرة والهوية. وقد عرض أعماله في معارض دولية عديدة في أفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، وحظيت أعماله باهتمام واسع من النقاد والمهتمين بالفن المعاصر.

ويشكل معرض «حكايات من كوش» مساحة للحوار الثقافي والفني بين السودان وأوغندا، كما يسلط الضوء على إسهامات الفنانين السودانيين في المشهد الفني الأفريقي المعاصر، ويعكس قدرة الفن على حفظ الذاكرة وتعزيز التواصل بين الشعوب والثقافات.

ويستمر المعرض لمدة شهر كامل، متيحاً للزوار فرصة التعرف على تجارب فنية سودانية متنوعة تستلهم الماضي وتخاطب الحاضر بلغة بصرية معاصرة.

المقالات ذات الصلة
- Advertisment -

الأكثر قراءة

أحدث التعليقات