بيرمينغهام تحتضن فعالية سودانية لجمع التبرعات دعماً للتعليم في السودان
الجالية السودانية تتضامن مع المدارس المتضررة.. ومشاركة شبابية واسعة تعكس روح المبادرة والعمل المجتمعي
بيرمينغهام – جبراكة نيوز
عيسى مصطفى
27 يونيو 2026
احتضنت مدينة بيرمينغهام البريطانية فعالية ثقافية واجتماعية نظمها منتدى الزول الثقافي بالمملكة المتحدة، ضمن حملة تهدف إلى جمع التبرعات لدعم قطاع التعليم في السودان، الذي تعرض لخسائر واسعة نتيجة الحرب المستمرة.
وشهدت الفعالية حضوراً كثيفاً قُدِّر بالمئات من أبناء الجالية السودانية الذين توافدوا من مختلف مدن المملكة المتحدة، في مشهد جسّد روح التضامن والتكافل، وعكس حرص السودانيين على دعم قطاع التعليم والإسهام في إعادة تأهيل المدارس والمؤسسات التعليمية التي تضررت جراء الحرب.
برنامج ثقافي ورسالة إنسانية
وتضمن البرنامج أسواقاً خيرية عرضت منتجات سودانية متنوعة، شملت المأكولات والملابس والمشغولات التراثية، إلى جانب فقرات فنية وغنائية أحياها عدد من الفنانين السودانيين، أبرزهم الفنان القدير عمر إحساس والفنان الطيب مدثر، وسط تفاعل كبير من الحضور. وخصص منظمو الفعالية عائدات تذاكر الدخول والأرباح المتحصلة من الأسواق الخيرية لدعم مشاريع تعليمية داخل السودان.
كما لفت الحضور الكبير للشباب السوداني الأنظار، إذ لعبوا دوراً محورياً في التنظيم والمشاركة، في رسالة تؤكد حرصهم على الإسهام في دعم وطنهم، ولا سيما الطلاب الذين تعطلت مسيرتهم التعليمية بسبب الحرب وما خلفته من دمار واسع للمدارس ونزوح ملايين الأسر.
وأشاد متحدثون خلال الفعالية بالدور الذي يضطلع به منتدى الزول الثقافي في توحيد جهود الجالية السودانية لدعم المبادرات الإنسانية والتعليمية، مؤكدين أن الاستثمار في التعليم يمثل حجر الأساس لإعادة بناء السودان واستعادة الأمل لدى الأجيال القادمة.
منتدى الزول.. جسر ثقافي بين الأجيال
وفي حديثه لـ”جبراكة نيوز”، قال عضو المنتدى محمد أبوبكر ادم نجم الدين إن منتدى الزول الثقافي يُعنى بقضايا الثقافة والفنون والأدب والعمل الاجتماعي، وقد تأسس عام 2018 بمبادرة من خمسة أشخاص، معظمهم من خريجي معهد الموسيقى والمسرح السوداني.
وأوضح أن المنتدى انطلق بهدف إنشاء منبر ثقافي يغرس الثقافة السودانية في وجدان الأطفال المولودين في المملكة المتحدة، ويعزز ارتباطهم بوطنهم وتاريخه وإرثه الثقافي، إلى جانب التعريف بإسهامات السودانيين في مجالات الأدب والفنون والعلوم.
التعليم أولوية لإعادة البناء
وأضاف محمد أن المنتدى تمكن، بجهود أعضائه الذاتية، من تنفيذ أنشطة ثقافية شهرية، قبل أن يوسع دائرة اهتمامه لتشمل القضايا الإنسانية والتعليمية، انطلاقاً من قناعته بأن التعليم يمثل أساس نهضة السودان.
وقال: “رأينا أن دعم التعليم هو استثمار في مستقبل البلاد، لذلك نظمنا هذه الفعالية انطلاقاً من الدور التاريخي الذي لعبه المجتمع السوداني في دعم المؤسسات التعليمية بالمبادرات الأهلية.“
وأشار إلى أن حصيلة التبرعات ستخصص لدعم عدد من المدارس الابتدائية والثانوية في ولايات مختلفة، بينها جبل مرة، وجبال النوبة، وبورتسودان، وكوستي، ونهر النيل، والقضارف، حيث تشمل الاحتياجات إعادة تأهيل المباني، وتركيب الأبواب والنوافذ، وصيانة الأسقف والفصول الدراسية.
الشباب في قلب المبادرة
وأكد أبكر أن إشراك الشباب يمثل أحد الأهداف الرئيسية للمنتدى، خاصة أنهم نشأوا في بيئة وثقافة مختلفتين عن بيئة آبائهم. وأضاف أن المنتدى يعمل على دمجهم في الأنشطة الثقافية والفنية، حيث قدموا خلال الفعالية عروضاً غنائية جماعية (كورال)، كما أسس نادياً للشباب يهدف إلى اكتشاف مواهبهم، وتعزيز ارتباطهم بالهوية السودانية، وتشجيع مشاركتهم في خدمة المجتمع.
مواجهة الكراهية وتعزيز التماسك المجتمعي
وفيما يتعلق بدور المنتدى في مواجهة الانقسامات المجتمعية وخطاب الكراهية، أوضح أبكر أن المنتدى يسعى إلى جمع مختلف مكونات الجالية السودانية في المملكة المتحدة، والاستفادة من التنوع الثقافي بوصفه مصدر قوة، من خلال تنظيم الأنشطة والمهرجانات الثقافية التي تتيح مساحات للحوار والعمل المشترك، بما يسهم في مكافحة الكراهية والعنصرية، وتعزيز التماسك بين أبناء الجالية، خدمةً للمجتمع السوداني في الداخل والخارج.
التبرعات قيد الحصر
وأكد منظمو الفعالية أن عمليات حصر التبرعات لا تزال جارية، على أن يُعلن عن إجمالي المبلغ الذي جُمع بعد اكتمال أعمال الفرز والمراجعة، مشيرين إلى أن ريع الفعالية سيُوجَّه لدعم عدد من المدارس الابتدائية والثانوية المتضررة في السودان، في إطار جهود أهلية تهدف إلى الإسهام في استعادة العملية التعليمية وتوفير بيئة أفضل للطلاب، في وقت يواجه فيه قطاع التعليم تحديات غير مسبوقة بسبب الحرب.



أحدث التعليقات