جُبراكة نيوز: بورتسودان
حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تفاقم أزمة سوء التغذية في السودان، بعد أن سجلت فرقها في بلدة طويلة بشمال دارفور مستويات صادمة من سوء التغذية بين النازحين الفارين من مدينة الفاشر، التي ظلت محاصرة لأكثر من 500 يوم من قبل قوات الدعم السريع.
وقالت المنظمة في بيان الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، إن أكثر من 70% من الأطفال دون سن الخامسة الذين وصلوا إلى طويلة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر أواخر أكتوبر، يعانون من سوء تغذية حاد.
بينما بلغت نسبة الحالات “الحادة والوخيمة” 35%، في حين يعاني 60% من البالغين من سوء تغذية حاد، منهم 37% في حالة حرجة.
اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، وتسببت في أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ السودان الحديث، وخلفت آلاف القتلى وملايين النازحين داخليًا وخارجيًا.
كما أدت المعارك الممتدة إلى انهيار منظومة الغذاء والصحة والخدمات الأساسية، خصوصًا في دارفور وكردفان.
وأضافت أطباء بلا حدود أن الوضع أكثر سوءًا بين النساء الحوامل والمرضعات، إذ يعاني نصفهن من سوء تغذية حاد، مما يعرض أطفالهن لخطر الولادة بوزن ناقص أو الوفاة.
وأكدت المنظمة أن نتائجها تتطابق مع تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي كشف مؤخرًا عن مجاعة في الفاشر وكادوقلي.
ونقل البيان شهادات مؤلمة عن ناجين فروا من المدينة، قالوا إنهم اضطروا إلى أكل علف الحيوانات (الأمباز) بعد انقطاع الغذاء وإغلاق الأسواق والمطابخ المجتمعية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وقالت امرأة نازحة: “كنا جائعين جدًا فبدأنا نأكل الأمباز، في البداية كان مجانيًا، ثم اضطررنا لشرائه بـ20 ألف جنيه سوداني للكيلوغرام ونصف، وارتفع السعر إلى 50 ألف جنيه في يونيو”.
كما أفاد شهود بأن قوات الدعم السريع أطلقت النار على من حاولوا إدخال الطعام إلى الفاشر، فيما لا يزال كثيرون محتجزين أو مفقودين أثناء محاولتهم الفرار.
أما خارج دارفور، قالت المنظمة إن فرقها لاحظت تدهورًا واسعًا في الوضع الغذائي في ولايتي النيل الأزرق والخرطوم. ففي مستشفى الدمازين، عالجت المنظمة بين يوليو وسبتمبر 1950 طفلًا يعانون من سوء تغذية حاد، توفي منهم 100 طفل بسبب الكوليرا وسوء التغذية.
وفي الخرطوم، استقبل مستشفى البلك بأم درمان أكثر من 350 حالة سوء تغذية في سبتمبر، بينما أظهرت الفحوص في مستشفى البان جديد أن 46% من الأطفال يعانون من سوء تغذية.
وقالت مريم العروسي، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود: “ندعو جميع الأطراف المتحاربة إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن ودون عوائق لتقديم المساعدة والحد من المعاناة المتفاقمة في السودان”.
وأكدت المنظمة أن الأزمة الحالية ناجمة عن الحصار والجوع والنزوح الجماعي، إلى جانب نقص التمويل الإنساني، محذرة من أن النطاق الحقيقي للأزمة أسوأ بكثير مما هو معلن ما لم يسمح بوصول الإغاثة إلى المدنيين في مناطق النزاع.
تعد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إحدى أكثر المدن تضررًا من الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع لأكثر من 500 يوم. بعد أن منعت دخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية، وتوقفت الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار ومجاعة شبه كاملة داخل المدينة حتى سقوطها في 26 أكتوبر المنصرم.




أحدث التعليقات