تقرير – جبراكة نيوز – نعمات الحاج:
“اتهددت من كل أطراف الحرب، وحتى دخل فيها أطفالي، ودي كانت حاجة مخيفة جدًا جدًا، إنو ممكن أطفالي يتعرضوا لأذى بسبب مواقفي، خصوصًا حملات التنمر وخطابات الكراهية البتعرض ليها”. هكذا تصف مريم واحدة من أكثر اللحظات خوفًا التي مرت بها منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. لم يكن موقفها السياسي مؤيدًا لأي من طرفي الحرب؛ فمنذ اليوم الأول أعلنت رفضها للحرب ودعت إلى السلام ووقف القتال. لكن هذا الموقف، كما تقول، لم يُقرأ دائمًا بوصفه موقفًا سياسيًا مستقلًا، بل أصبح مدخلًا لتصنيفها واستهدافها على أساس انتمائها الإثني، رغم مواقف أفراد أسرتها الداعمة للجيش السوداني، وقد وضعها ذلك في دائرة التصنيف والاستهداف من طرفي الحرب.
تقول مريم إن الاستهداف لم يتوقف عند اتهامها بالانحياز إلى أحد طرفي الحرب، بل امتد إلى التنمر وخطاب الكراهية والتهديد، ووصل في بعض الحالات إلى أطفالها.
ما هو العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي؟
تعرّف هيئة الأمم المتحدة للمرأة العنف ضد النساء المُيسَّر بالتكنولوجيا بأنه “أي فعل يُرتكب أو يُساعد عليه أو يُفاقم أو يُضخّم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو غيرها من الأدوات الرقمية، ويؤدي إلى ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي، أو يُحتمل أن يؤدي إليه، أو إلى انتهاك الحقوق والحريات”. وتوضح الهيئة أن العنف ضد النساء يمكن استبداله في هذا التعريف بمصطلح العنف القائم على النوع الاجتماعي مع الحفاظ على المعنى نفسه.
ولا يقتصر هذا النوع من العنف على الشتائم أو الإساءة المباشرة، بل يشمل أشكالًا مثل التحرش الإلكتروني، وخطاب الكراهية، والتشهير، والملاحقة، ونشر المعلومات الشخصية، والابتزاز، واختراق الحسابات، وإساءة استخدام الصور. كما تؤكد الأمم المتحدة أن النساء الأكثر ظهورًا في المجال العام، ومن بينهن الصحفيات والسياسيات والمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات النسويات، من الفئات الأكثر عرضة لهذا النوع من الاستهداف.
ولا يبقى أثر هذا العنف بالضرورة داخل الفضاء الإلكتروني؛ فقد ينتقل إلى الحياة الواقعية، ويؤثر في السلامة النفسية والاجتماعية والمهنية للنساء، أو يتطور إلى تهديدات وأشكال أخرى من العنف خارج الإنترنت.
مريم حامد.. تصنيف إثني:
تقول مريم إن استهدافها بدأ منذ إعلان موقفها الرافض للحرب. وتضيف: (باعتباري من القبائل العربية في دارفور، كنت وما زلت ضد الحرب وضد الطرفين. لكن أول ما أقول لا للحرب بيتم تصنيفي على طول، وبتمارس عليّ عنف رقمي، أو ممكن أسميه عنف مبني على مكوني الإثني، ويتم اعتباري جنجويدية).
وتضيف أن التصنيف لا يرتبط بانتمائها الإثني وحده، إذ تقول إن مواقف أفراد أسرتها السياسية أصبحت هي الأخرى سببًا في استهدافها. فوالدها من الإسلاميين، بينما والدتها داعمة للجيش، وهو ما أدى إلى تصنيف الأسرة باعتبارها “كيزان”، رغم أن لكل شخص موقفه السياسي الذي يتبناه وفق قناعاته.
وتقول مريم إن موقفها الرافض للحرب لم يكن موقفًا عابرًا، بل تبنته منذ اليوم الأول للحرب وما زالت متمسكة به. إلا أن هذه المواقف تحولت، بحسب وصفها، إلى “وصمات عار” يستخدمها آخرون لتخويفها واتهامها بالعمالة، وبأنها من “بتاعين الفنادق والسفارات”.
وتضيف أن هذه التصنيفات كانت تهزها في بداية الحرب، وكانت تخاف منها، لكنها اليوم لم تعد تؤثر فيها. وتؤكد أنها ستواصل إعلان موقفها الرافض لانتهاكات طرفي الحرب ضد المدنيين، والدعوة إلى السلام ووقف القتال.
وأضافت أنها لم تُهدَّد من طرف واحد. فقد تعرضت للتهديد من أطراف مختلفة في الحرب، ووصل الاستهداف إلى أطفالها، وهو ما وصفته بأنه من أكثر الأمور إثارة للخوف بالنسبة إليها، خشية أن يتعرض أطفالها للأذى بسبب مواقفها.
وتضيف: كما تعرضت لحملات تنمر وخطاب كراهية، وتقول إن هذه الحملات كانت تؤثر فيها بصورة كبيرة.
ورغم ذلك، تؤكد مريم أنها لم تعد تسمح لهذه التصنيفات والتهديدات بالتأثير في مواقفها، وتقول إنها ستواصل الدفاع عن قناعاتها والتمسك بها.
وترى أن العنف الرقمي الذي تتعرض له النساء المدافعات والنسويات والسياسيات يمكن أن يكون بالغ التأثير، خصوصًا عندما يتحول الاستهداف إلى التنمر على أشكال النساء، أو خطاب كراهية يستهدف مكوناتهن الإثنية، أو هجمات تمسهن لكونهن نساء.
ورغم ذلك، تقول مريم إن كثيرًا من النساء اخترن الاستمرار في المجال العام رغم ما يتعرضن له من استهداف “عشان غيرنا”.
من الحالات الفردية إلى نمط أوسع:
لا تبدو تجربة مريم حالة معزولة. ففي مسح ميداني أُجري على صحفيات سياسيات، جرى توثيق 20 حالة تعرضت لأشكال مختلفة من العنف الرقمي.
تراوحت الحالات بين الشتائم والتهديدات والتشهير وخطابات الكراهية ومحاولات تلفيق معلومات عن الصحفيات ونشر صور أو معلومات مرتبطة بهن، ووصلت إحدى الحالات إلى الابتزاز والتهديد بنشر صور شخصية.
ولفهم طبيعة هذه الحالات بصورة أعمق، أجرت “جبراكة نيوز” مقابلات معمقة مع خمس صحفيات ممن تعرضن للاستهداف. وكشفت الإفادات أن التهديدات لم تتوقف بالضرورة عند حدود الفضاء الإلكتروني؛ ففي بعض الحالات استمرت حتى بعد مغادرة الصحفيات السودان، وامتد الاستهداف إلى أفراد من أسرهن، بينما دفعت التهديدات أخريات إلى الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي إحدى الحالات، لم يقتصر الأمر على التهديد الرقمي، إذ قضت إحدى الصحفيات 28 يومًا في الإقامة الجبرية في المناطق التابعة لعبد العزيز الحلو بجنوب كردفان.
كما تكشف الحالات أن التعبير عن التضامن مع النساء الناجيات من العنف يمكن أن يصبح سببًا للاستهداف. فقد تعرضت إحدى الصحفيات للاستهداف بعد تضامنها علنًا مع نساء ناجيات من العنف، وكتابتها عن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء في سياق الحرب.
وتشير هذه الحالات، على اختلاف أشكالها، إلى أن استهداف الصحفيات لم يكن مرتبطًا دائمًا بما يكتبنه عن السياسة بصورة مباشرة، وإنما امتد إلى مواقفهن من الحرب، وتناولهن لقضايا النساء، وتضامنهن مع الناجيات، بل وإلى حياتهن الخاصة وأسرهن.
شمائل النور: الحرب “تمت الناقصة”:
ترى الصحفية شمائل النور أن ظاهرة العنف الرقمي في السودان ليست منفصلة عن سياق سياسي اتسم بالاستقطاب الحاد لسنوات، بدءًا من السنوات الأخيرة لحكم عمر البشير مرورًا بالفترة الانتقالية، قبل أن تبلغ هذه الحالة ذروتها مع اندلاع الحرب.
وتقول إن الحرب فرضت نوعًا من “تسطيح المواقف”، بحيث أصبح من الصعب على الصحفية أن تحافظ على مساحة مستقلة في تغطيتها. فإذا غطت انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع، يُنظر إليها باعتبارها من أنصار الجيش، وإذا غطت انتهاكات الجيش أو نشرت معلومات أو انتقادات بشأن تأخره في حماية المدنيين، تُصنّف بالضرورة باعتبارها من أنصار الدعم السريع.
وترى شمائل أن هذا التصنيف يفرض على الصحفيات ضغطًا مضاعفًا، وينعكس على أدائهن المهني وطريقة تغطيتهن للأحداث، مشيرة إلى أن عددًا من الصحفيات توقفن عن العمل تمامًا تفاديًا للضغط النفسي الذي صاحب الحرب والاستقطاب.
وتقول إن الحرب اندلعت في ظل شحن سياسي واستقطاب حاد كان قائمًا أصلًا، لكنها “تمت الناقصة”، بحسب تعبيرها، وأسهمت في زيادة نشاط أنصار النظام السابق، الذين أصبحوا، وفقًا لرؤيتها، أكثر شراسة بفعل غضبهم من ثورة ديسمبر وموقفهم من الدعم السريع. وترى أن ذلك أسهم في “تسميم شامل للسوشيال ميديا”.
وبحسب شمائل، فإن الإسلاميين، الذين أصبحوا حاليًا من أنصار الجيش، يمثلون أحد الأطراف الرئيسية في هذا الخطاب، إلى جانب أنصار الدعم السريع، مشيرة إلى أن الطرفين يمارسان ضغطًا وإرهابًا معنويًا ضد الصحفيات، وإن كانت بدرجات مختلفة.
وتوضح أن الصحفية التي كانت مواقفها السابقة محسوبة على أحد المعسكرين قد تظل أسيرة لهذا التصنيف حتى بعد تغير موقفها. فمن تعارض اليوم الحرب، على سبيل المثال، قد يُعاد تفسير موقفها استنادًا إلى مواقفها السابقة باعتبارها مؤيدة للجيش.
وتضيف شمائل أن الأمر لا يقتصر على الموقف السياسي المعلن؛ حتى الصحفية التي تعمل من مناطق سيطرة الجيش وتقدم تغطية مهنية ومستقلة قد تُصنّف باعتبارها جزءًا من معسكره، خصوصًا إذا ركزت في تغطيتها على انتهاكات الدعم السريع.
وتشير إلى وجود حسابات تعمل بصورة متزامنة على شيطنة الصحفيات المستقلات وترهيبهن معنويًا، مستشهدة بما تعرضت له الصحفيتان مها التلب ولينا يعقوب من حملات شيطنة واستهداف.
وترى شمائل أن الرسالة التي ينبغي أن تتمسك بها الصحفيات المستقلات هي النظر إلى الجانب الآخر من هذا الاستهداف، باعتباره، في بعض الأحيان، دليلًا على أنهن يمارسن الصحافة بصورة مسؤولة في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا.
وتقول: “ما في خيار غير إنك تكمّل الطريق بكامل الثقة وكامل الشجاعة”.
وتضيف أن العنف الرقمي والإرهاب المعنوي الذي تتعرض له الصحفيات المستقلات يمثل، رغم أذاه النفسي، اختبارًا حقيقيًا لقيمة المهنة وصلابة الصحفية في التمسك بالموقف المهني الذي اختارته.
وبالنسبة إلى شمائل، فإن قيمة الصحافة لا تظهر في الظروف العادية أو في التغطيات الروتينية، وإنما في المحكات التي تختبر قدرة الصحفية على الاستمرار في أداء مهنتها وسط الضغوط. وترى أن الأذى النفسي والإرهاب المعنوي الذي تواجهه الصحفيات في هذه الظروف يمكن أن يتحول لاحقًا إلى جزء من رصيدهن المهني، وأن الصمود أمامه يصنع فارقًا في مسيرتهن.
عندما يتقاطع السياسي مع الإثني والنسوي:
وتظهر تجربة هبة (اسم مستعار) جانبًا آخر من الاستهداف، حيث تتقاطع المواقف السياسية مع الكراهية العرقية والنوع الاجتماعي. تقول هبة إنها تتعرض لأشكال متعددة من العنف الرقمي، من بينها الشتائم والتهديدات ومحاولات التشهير وتلفيق اسمها في محتويات تشهيرية، إلى جانب نشر صور لحسابها على فيسبوك. وتروي أنها استيقظت ذات يوم لتجد منشورات تزعم أنها قادت مظاهرة في لندن ضد القوى المدنية، وهو ما تنفيه، إضافة إلى تلقيها رسائل تحمل خطاب كراهية.
وتقول إن آخر واقعة تعرضت لها حدثت قبل نحو عشرة أيام من إجراء المقابلة، عندما هاجمها شخص لا تعرفه ولا تعرف دوافعه، مستخدمًا إساءات متكررة ولغة ترهيب وإهانة شديدة، تضمنت عنصرية وكراهية للنساء وأكاذيب ومعلومات غير صحيحة عنها.
وتقول هبة إن الاستهداف لم يقف عليها وحدها فحسب، بل وصل إلى أسرتها أيضًا من خلال الإشارة المتكررة إلى الانتماءات السياسية لوالدها، وهي انتماءات تقول إنها سبق أن ردت عليها ووضحت موقفها منها.
وتوضح هبة أنها في بعض الأحيان تبلغ عن المحتوى المسيء ويتم حذفه، بينما تختار في أحيان أخرى تجاهله ومواصلة نشاطها. لكنها تقول إن الأمر يختلف عندما يصبح الاستهداف متعمدًا ومتواصلًا، مضيفة أنها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية ضد أحد الناشطين الذي هاجمها مؤخرًا، على خلفية ما تصفه بالمحاباة لبعض أصحاب العمل.
ورغم تكرار هذه الهجمات، تقول هبة إنها لم تتوقف عن نشاطها ولم تسمح للعنف الرقمي بتغيير موقفها، لأنها تعتبره “واحدة من الأدوات اللي بتتحارب بيها” عندما يكون الشخص صاحب موقف واضح ومتمسكًا به.
وترى أن دوافع استهدافها متعددة، من بينها موقفها السياسي، والكراهية العرقية، وكراهية النساء، وأحيانًا ما تصفه بـ”العداء للنجاح”، وتقول إن هذه العوامل تتقاطع في كثير من الأحيان مع محاولات ترهيبها وإسكاتها.
وتلخص: “موقفي السياسي، كراهية عرقية، كراهية للنساء، وأحيانًا عداء للنجاح، وكتير محاولات ترهيب وإسكات”.
وفي إحدى الوقائع التي توثق هذا التقاطع بين السياسي والإثني، تعرضت سماح لاتهامات بالانتماء إلى الحركات المسلحة استنادًا إلى انتمائها إلى قبيلة الزغاوة. ويظهر هذا النوع من الاستهداف كيف يمكن أن تتحول الهوية الاجتماعية أو الإثنية إلى أساس لتصنيف المرأة سياسيًا، حتى عندما لا يكون ذلك تعبيرًا عن موقفها السياسي الفعلي.
ويظهر في حالة أخرى نوع مختلف من الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي، عندما وُجّهت إلى إحدى الصحفيات السياسيات عبارة “امشي المطبخ” على خلفية موقف سياسي؛ وهي عبارة تختزل الخلاف السياسي في التقليل من أهلية المرأة للمشاركة في المجال العام، وتعيدها إلى دور منزلي باعتباره نقيضًا للظهور والتعبير العام.
وتكشف هذه الأمثلة كيف يمكن أن يتجاوز الاستقطاب السياسي مضمون الموقف نفسه، ليعيد تصنيف النساء على أساس جنسهن أو انتمائهن الإثني؛ فبينما تُدفع إحداهن إلى “المطبخ” بوصفه مكانًا يُفترض أن يحد من أهليتها للمشاركة العامة، تُتهم أخرى بالانتماء إلى جماعة مسلحة استنادًا إلى قبيلتها.
الاستهداف من الشاشة إلى المحكمة:
ولا ينتهي أثر الاستهداف المرتبط بما تنشره الصحفيات دائمًا عند حدود الحملات الرقمية. وتقدم قضية الصحفية رشان أوشي مثالًا على انتقال منشور إلكتروني إلى مسار قضائي وعقوبة سالبة للحرية.
فقد حُكم على أوشي بالسجن عامًا وغرامة مالية بعد إدانتها في قضية مرتبطة بمنشور اتهمت فيه شخصًا بالفساد، قبل أن يُلغى الحكم لاحقًا ويُطلق سراحها.
وتختلف هذه الحالة عن حالات العنف الرقمي الأخرى التي يوثقها التحقيق؛ إذ لا تثبت المعلومات المتاحة وحدها أن جنس أوشي كان سببًا في البلاغ أو الحكم. لكن القضية تكشف جانبًا آخر من المخاطر المرتبطة باستخدام الفضاء الرقمي في العمل الصحفي: أن المنشور الذي يبدأ كتعبير أو تحقيق في قضية عامة يمكن أن يتحول إلى بلاغ، ثم إلى إجراءات قضائية وعقوبة تمس حرية الصحفية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في سياق تقرير يتتبع العلاقة بين التعبير السياسي والصحافة والعنف الرقمي، إذ تُظهر أن المخاطر التي تواجه الصحفيات في الفضاء الرقمي لا تنحصر دائمًا في الحسابات المجهولة وحملات التشهير والتهديد، وإنما قد تمتد إلى مؤسسات الدولة والمسارات القانونية أيضًا.
حاول التحقيق الحصول على إفادة من شركة ميتا حول آليات التعامل مع البلاغات المتعلقة بالتهديدات وخطاب الكراهية والعنف الرقمي ضد النساء، وما إذا كانت الشركة قد رصدت تغيرًا في طبيعة أو حجم هذه البلاغات في السودان منذ اندلاع الحرب. ولكن حتى وقت نشر التحقيق، لم تصل إفادة من الشركة.
لكن الحالات التي وثقها التحقيق، إلى جانب إفادات الصحفيات والنساء الناشطات ونتائج الاستبيان، تظهر أن الاستهداف الرقمي لم يكن دائمًا منفصلًا عن مواقف النساء السياسية أو عن كونهن نساء في المجال العام. ففي بعض الحالات، تحولت المواقف السياسية إلى مدخل للتشهير والتهديد وخطاب الكراهية، بينما استُخدمت الأسرة والحياة الخاصة والشكل والانتماء الاجتماعي والإثني كأدوات إضافية للضغط.
ومع استمرار الحرب والاستقطاب السياسي، تظل هذه الممارسات واحدة من العوامل التي قد تدفع النساء إلى تقليل حضورهن في الفضاء العام أو إعادة التفكير في ما يمكنهن قوله علنًا.
فبالنسبة للصحفيات والناشطات اللواتي تحدثن في هذا التحقيق، لم تعد كلفة التعبير عن الموقف السياسي تقتصر على ردود الفعل عليه، وإنما أصبحت تشمل أيضًا ما قد يتعرضن له بسببه على الإنترنت.



أحدث التعليقات