جُبراكة نيوز: جنوب كردفان
شهدت مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان، صباح الأربعاء 22 أكتوبر 2025، موجة احتجاجات جماهيرية واسعة تنديدًا بتفاقم الأضرار الصحية والبيئية الناتجة عن استخدام مادة السيانيد في عمليات استخلاص الذهب، ما أجبر عدداً من شركات التعدين على وقف أنشطتها بالكامل.
وتوجه المتظاهرون إلى مقار الشركات العاملة فيما يُعرف بـ«الأحواض» في منجم الكيس شمال المدينة، حيث تمكنوا من إيقاف العمل بالقوة ، في خطوة تعكس اعتراضهم على ماوصفوه بـ “التعدين القاتل”.
ووفقًا لتعميم صحفي صادر عن لجنة مناهضة السيانيد بمحلية قدير اطلعت عليه جبراكة نيوز، فإن موقع الأحواض يقع شمال تلودي على الطريق المؤدي إلى قرية مفلوع، على بُعد نحو كيلومترين من مركز المدينة، وهو ما جعل وجوده مصدر تهديد مباشر للسكان بسبب قربه من التجمعات السكنية واستخدامه لمادة شديدة السمية.
وردد المحتجون شعارات تطالب بوقف استخدام السيانيد نهائيًا في الولاية، من بينها وصف أعمال التعدين بـ “القاتلة” ومحاسبة الجهات المتورطة في الكوارث البيئية والصحية، مشيرين إلى أن ما حدث في منجم التقولة يمثل إنذارًا خطيرًا لا يمكن تجاهله.
وقال خبير الصحة العامة وصحة البيئة عبد الماجد مردس لـجبراكة نيوز، إن استخدام السيانيد في تعدين الذهب بولاية جنوب كردفان «يمثل كارثة بيئية وصحية مكتملة الأركان»، موضحًا أن هذه المادة «لا يجوز استعمالها إلا في بيئات صناعية محكمة ومؤمنة بالكامل وتحت إشراف بيئي صارم»، وهي شروط لا تتوفر – بحسب قوله – في التعدين الأهلي أو مصانع الامتياز المحلية.
وأكد مردس أن الممارسات الحالية تخالف قانون صحة البيئة السوداني واللوائح الخاصة بالملوثات الخطرة، فضلًا عن تعارضها مع مبادئ منظمة الصحة العالمية (WHO) واتفاقية بازل الدولية الخاصة بالنفايات السامة.
ودعا الخبير إلى الوقف الفوري لاستخدام السيانيد داخل المناطق السكنية والرعوية، وإجراء تقييم بيئي شامل لمواقع التعدين، وتشكيل لجنة فنية ومجتمعية تضم الجهات الرسمية والأكاديمية والمجتمع المحلي لتوثيق الأضرار وتعويض المتضررين ومساءلة الشركات المتسببة في التلوث.
كما أشار إلى وجود بدائل آمنة لاستخلاص الذهب، مثل تقنية المعالجة بالجاذبية والبوراكس، اللتين أثبتتا فاعلية عالية دون استخدام مواد كيميائية سامة.
وختم مردس بدعوته لإنشاء وحدات مركزية مؤمنة بيئيًا لمعالجة الخام بعيدًا عن المناطق المأهولة، مع ضرورة تدريب المعدنين الأهليين على أساليب التعدين الآمن ومخاطر المواد الكيميائية.
يُذكر أن منجم التقولة بمحلية تلودي شهد في وقت سابق وفاة 23 شخصًا وإصابة أكثر من 145 آخرين، في حادثة يُرجَّح أن تكون ناجمة عن تسمم ناتج من مخلفات السيانيد، فيما أفادت مصادر محلية بارتفاع أعداد الضحايا لاحقًا.
وكانت لجنة مناهضة السيانيد قد نظّمت خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، طالبت فيها السلطات بإغلاق المصانع العاملة بالسيانيد فورًا، وحماية السكان من «التعدين السام» الذي يهدد الحياة والبيئة في جنوب كردفان.




أحدث التعليقات