جُبراكة نيوز: نيالا
يقول أحد السائقين من ولية جنوب دارفور (فضل حجب اسمه خشية الانتقام) لـ “جُبراكة نيوز” إن الرحلة بين مدينة نيالا وقرى ومدن جبل مرة تحولت إلى كابوس، ففي كل بوابة تطلب عناصر مسلحة مبالغ طائلة تبدأ من 5 آلاف جنيه للسيارات الصغيرة، ووقد تصل إلى 200 ألف جنيه للشاحنات التجارية.
ويضيف السائق أن أي احتجاج أو تأخير في الدفع يعرض الركاب للضرب أو النهب المباشر”. فيما يؤكد شاهد آخر، مفضلا هو الآخر حجب اسمه، أن هذه البوابات تحولت لمصادر نهب مسلح، حيث يتم الاستيلاء على النقود والهواتف والبضائع “تحت سمع وبصر الجميع”.
لم تعد الطرق الرابطة بين مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، ومدن وقرى جبل مرة والمناطق الغربية التي تمثل مناطق وأسواقًا تجارية، مجرد شرايين للنقل، بل تحولت إلى “نقاط اختناق” أمني واقتصادي تثقل كاهل المواطنين الذين أرهقتهم ويلات الحرب. فمع انتشار البوابات الأمنية غير القانونية التي تفرض إتاوات باهظة، بات السفر رحلة محفوفة بالمخاطر والإذلال.
وتمتاز تلك المناطق بالانتشار الكثيف للبوابات العشوائية، لا سيما على الطريق المؤدي إلى كاس وزالنجي والجنينة عبر جبل مرة. ويصف العابرون لتلك النقاط بأنها مراكز “جباية قسرية” و”ابتزاز” يمارس تحت تهديد السلاح.
في مقابل هذه الشكاوى المتصاعدة، نفذت “لجنة أمن محلية كاس” التابعة لقوات الدعم السريع حملة أمنية أعلنت خلالها إزالة (13) بوابة غير قانونية شمال مدينة كاس، وصولاً إلى الحدود مع مناطق سيطرة حركة “عبد الواحد نور” في جبل مرة.
وعللت اللجنة في بيان لها أن العملية تأتي استجابة لمطالب المواطنين، في محاولة رآها مراقبون تهدف لرسم صورة إيجابية لسلطة الأمر الواقع.
تسيطر قوات الدعم السريع بشكل كامل على جنوب دارفور وأغلب ولايات الإقليم منذ أكتوبر 2023، وسط مشهد موثق من الانفلات الأمني والانتهاكات الواسعة ضد المدنيين. ويأتي هذا المشهد في سياق أوسع تشهده ولايات دارفور الخمس، حيث تتنوع الانتهاكات المبلغ عنها بين القتل العشوائي، الاعتقالات، والنزوح القسري، فضلاً عن فرض ضرائب ورسوم غير رسمية على الحركة والتجارة، مما أدى لتعميق حدة الفقر وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
بينما تروّج “لجنة أمن محلية كاس” لحملتها كخطوة لرفع المعاناة عن السكان، يرى مراقبون أنها قد لا تتعدى كونها محاولة لـ “غسيل الصورة” أو إجراءً تكتيكياً لامتصاص الغضب الشعبي في جنوب دارفور. ويشير هؤلاء إلى غياب المعالجة الجذرية لظاهرة “البوابات المربحة” المنتشرة في ظل سيطرة قوات الدعم السريع، أو لسياسة الانفلات الأمني المنظم التي تحول الحياة اليومية لمدنيي دارفور إلى صراع مرير من أجل البقاء.




أحدث التعليقات